كما مر . ومنها أنه لو احتاج إلى المؤثر فصفة المؤثرية أيضا شيء ممكن فاحتاجت إلى مؤثرية أخرى وهكذا فيتسلسل « 33 » .
والجواب أن صفة التأثير في العقل فقط وليست متأصلة . ولا يقدح ذلك « 34 » في اتصاف المؤثر بها لأن ثبوت شيء لشيء لا يستلزم ثبوت الثابت في الخارج .
ومن الأبحاث المتعلقة بالإمكان حاجة الممكن إلى العلة في البقاء أيضا « 35 » كما قلنا لا يفرق الحدوث والبقاء في الحاجة إذ لم يكن للممكن اقتضاء . فكما لم يكن وجوده في أول الحال باقتضاء من ذاته فكذا في ثاني الحال « 36 » وثالث الحال وهكذا لأن مناط الحاجة كما سيجيء هو الإمكان وهو لازم الماهية . فكذا الحاجة بل الوجود الإمكاني في أي وعاء من أوعية الواقع كان سواء كان في الدهر « 37 » أو في الزمان أو في طرفه « 38 » حادثا أو باقيا عين الفقر والفاقة إلى العلة - لا أنه ذات له
شرح
- باطل . وفائدة كلمة « ارتبط » الإشارة إلى الوجود الحقيقي الخاص الذي هو حيثية طرد العدم ، وهو رابط محض ، وتعلق صرف بالجاعل .
( 33 ) . ولهذا ذهب البعض إلى انّ المؤثّرية حال ، وكذا المتأثريّة .
( 34 ) . ضمير بها راجع إلى صفة التأثير وهي المؤثرية ، اي لا يقدح ذلك في اتصاف المؤثر بالمؤثرية . وبعبارة أخرى : لا يقدح ذلك في كون صفة التأثير في العقل ، وعدم كون صفة التأثير في الخارج بوجود رابطي . ( ح . ح )
( 35 ) . أي كما كان حاجته إليها في الوجود والحدوث كما قال وحاجة الممكن أولية . ( ح . ح )
( 36 ) . والبقاء وجود بعد وجود ، على سبيل الاتصال ، كما انّ الحدوث وجود بعد العدم . وكلاهما من العلة ، لانّ الماهيّة خلوّ عن الكلّ .
( 37 ) . الدهر ينقسم إلى الأيمن والأيسر ، وكلّ واحد منهما إلى الأعلين والأدنين : الأول العقول الطولية ، والثاني العقول المتكافئة ، والثالث النفوس الكلية ، والرابع النفوس الجزئية . وسيأتي بيان كل واحد منها . ( ح . ح )
( 38 ) . أي في طرف الزمان ، وطرف الزمان هو الآن . ( ح . ح )