وانتهاء تلك العلل إلى جاعل أول « 20 » يجب لذاته « 21 » انتهى « 22 » .
فظهر أن هذا شيء « 23 » اعتبره الجمهور من المنطقيين . وأما التحقيق الحكمي
شرح
( 20 ) . فلما كان هو عالما بترتب الأسباب كان عالما بلا وصمة شك يعتريه . ( ح . ح )
( 21 ) . والسبب موجب للمسبب . الا ترى انّه ، عند موافاة القوة الفعليّة الناريّة والقوة الانفعاليّة الحطبيّة ، واستيفاء الشرايط ، ورفع الموانع ، وجود الاحتراق واجب . وعند عدم العلة ، ممتنع . فكل امر في المستقبل ، عند تحقق سببه ، واجب ، وقبله ممتنع ، ولو باعتبار عدم مضي وقت ، هو شرط حصوله .
فأين الامكان ، الّا باعتبار نفس الماهيّة ، حيث إن الوجود أو العدم ، ليس عينها ولا جزئها ، وان انسحب أحدهما عليها في الواقع . وفرق بين ان يكون الشيء مع الشيء دائما ، كاللازم والملزوم ، وان يكون الشيء نفس الشيء . وكل الحوادث معلومة للّه تعالى في الأزل . فلو لم تقع ، انقلب علمه جهلا ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . الّا ان الأمور مرهونة بأوقاتها ، . . . والعلم والإرادة تعلقا بوجود كل في وقته . وكما أن كل موجود ، في حده ، واجب بعلته ، وعدمه ورفعه عن مرتبته ممتنع ، كذلك رفعه عن مطلق الواقع ممتنع ، لان الرفع عن الواقع ، بالرفع عن جميع مراتبه . وبالجملة ، الكائنات ، إذا اخذت متعلقات بعللها وعلّلها بمنتهى متعلقة سلسلة الحاجات ، وهو قيومها ومقومها ، لا منفصلة ومستقلة ، كانت على الضرورة البت . ومن أتم الأسباب ، العلم الفعلي المسمى بالعناية ، المرجع للإرادة والقدرة ، لكونه منشأ للنظام الأحسن .
( 22 ) . شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 1 ، ص 178 . ( م . ط )
( 23 ) . المشار اليه بهذا هو الإمكان الاستقبالي .
اعلم أن المتكلم قائل بأن أزلية العالم ممتنعة ، ولكن امكانه أزلي ، ووجه ظاهر وسيأتي البحث عن الحركة في الجوهر وعن تجدد الأمثال أن العالم حادث آنا فآنا وفيض الحق مستمر أزلا وأبدا ولكن المتكلم بمعزل عن ادراك نحو هذه الحقائق وكل ميسر لما خلق له . ثم قال المحقق اللاهيجي في بيان الفرق بين أزلية الامكان وامكان الأزلية بأن أزلية الامكان ثابتة وهي غير امكان الأزلية وغير مستلزمة له ، وذلك لأنا إذا قلنا امكانه أزلي ، أي ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للامكان فيلزم أن يكون ذلك الشيء متصفا بالإمكان اتّصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم ، وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى أن وجوده المستمر الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ، ومن المعلوم ان الأول لا يستلزم الثاني لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا امكانا مستمرا ولا يكون وجوده على -