وأتباعه وكان القول « 17 » بتقرر الماهيات منفكة عن الوجود كان في عصره - قدس سره - شائعا . فحسبوا أن لو قالوا بمجعولية الوجود ذهب الوهم إلى غناء الماهية في تقررها عن الجاعل لمغايرة الماهية للوجود فيلزم الثابتات الأزلية . فدفع هذا الوهم حداهم على القول بأن الماهية في قوام ذاتها مجعولة مفتقرة إلى الجاعل كما 226 قال المحقق اللاهيجي « 18 » عليه الرحمة في المسألة السابعة والعشرين من الشوارق « 19 » مع تصلبه في أصالة
شرح
- الباب على أن مراده اعتبارية الوجود العام البديهي التصور لا الوجودات الخاصة التي بعينها من مراتب الأنوار والأضواء » . ( ج 1 - ط 1 - ص 102 ) .
واعلم أن ابا حامد المعروف بتركة قد تعرض في كتاب الاعتماد على ادلّة شيخ الاشراق في اعتبارية الوجود ، وأجاب عنها وردّها كما في تمهيد القواعد لابن تركة ( ط 1 - ص 29 ) ، بل التحقيق أن قواعد التوحيد تصنيف أبا حامد وشرحه تمهيد القواعد ، انما هما في ردّ هذا الوهم الموهون وردّ أدلة شيخ الاشراق في اعتبارية الوجود ، فراجع إلى رسالتنا في الجعل . ( ح . ح )
( 17 ) . فالماهيّات ، في تقررها الأزلي ، عندهم ، غير مجعولة . لان الازليّة مناط الغناء ، والحدوث مناط الحاجة ، عندهم . وهو متحقق في الوجود الامكاني . فاثر الجاعل انضمام الوجود فيما لا يزال إلى الماهيّة التي كانت متقررة في الأزل ، لكن لم توجد بعد . فذلك الشيخ الجليل ، قدّس سرّه ، دفع هذا بان قال : نفس الماهيّة مجعولة وحادثة بالذات . فالممكن بشراشره ، فاقرة حادثة ، ولا قديم ثابت وموجود ، سوى اللّه ، كما أنهم يقولون : لا قديم موجود ، سوى اللّه تعالى . ولا حاجة بنا إلى ذلك العذر ، لان اثمه أكبر من نفعه . وكأنهم حسبوا ان الماهيّة جبل لا يحركه العواصف ، ولا يزعزعه القواصف .
حاشا ، بل هي أوهن من بيت العنكبوت . وقولنا في تشيء الماهيات ، قول اللّه تعالى « ان هي الّا أسماء سميتوها أنتم وآباءكم ، ما انزل اللّه بها من سلطان » . فنحن ، حيث قلنا إنها اعتبارية منتزعة من حدود الوجودات الخاصة ، وانها متأخرة عن الوجودات ، عند العقل ، وللوجودات تقدم بالحقيقة عليها ، لم يبق مجال لهذا الوهم . ويدفع أيضا بما نقل عن صدر المتألهين ، قدّس سرّه ، انها مجعولة أيضا ، لكن بالعرض .
( 18 ) . قاله في موضعين من الشوارق : أحدهما في أواخر المسألة السابعة والعشرين المترجم بقوله : « تتميم تحصيلي » ( ج 1 - ط 1 - ص 108 ) ؛ وثانيهما في تعليقته على آخر المسألة الخامسة والثلاثين ( ج 1 - ط 1 - ص 128 ) . وعبارة المصنف منقولة عن الموضع الثاني . ( ح . ح )
( 19 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، ص 107 . ( م . ط )