تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الماهية جعلا وتحققا المراد من كون المجعول هو الماهية هو نفي توهم أن يكون الماهيات ثابتات في العدم بلا جعل ووجود ثم يصدر من الجاعل الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود . فإذا ارتفع هذا التوهم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتصاف بعد أن تيقن أن لا ماهية قبل الجعل . وإلى هذا يؤول مذهب أستاذنا الحكيم المحقق الإلهي - قدس سره - في القول بجعل الوجود فإنه يصرح بكون الوجود مجعولا بالذات والماهية مجعولة بالعرض انتهى « 20 » . وكما 227 قال السيد المحقق الداماد - قدس سره - إنه لما كان نفس قوام الماهية مصحح حمل الوجود « 21 » فاحدس أنها إذا استغنت بحسب نفسها ومن حيث أصل قوامها عن الفاعل صدق حمل الموجود عليها من جهة ذاتها وخرجت عن حدود بقعة الإمكان وهو باطل « 22 » . أقول يرد عليه أن استغناء الماهية بالذات عن الجاعل لكونها سرابا
شرح
( 20 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، ص 117 . ( م . ط ) ( 21 ) . لان الوجود نفس كون الماهيّة وتحققها ، لا امر ينضم إليها . والّا ، كان عرضا فيها ، لا وجودا لها . هذا خلف . فما به يشار إليها إشارة عقليّة ، تتذوت به ، هو وجودها . فاستغنائها ، بحسب ذاتها ، عن الجاعل ، في قوّة استغناء وجودها . والمستغني الوجود واجب الوجود . هذا مرامه رفع مقامه . وحاصل الايرادين ، كما نشير اليه ، انّه اين الاستغناء من جهة ان الشيء فوق الجعل ، كما في الواجب تعالى ، من الاستغناء من جهة ان الشيء دون الجعل ، كما في الماهيّة السّرابيّة ؟ وإذا قلنا : الممتنع ، بل العدم بما هو عدم ، لا يحتاج إلى جاعل موجود ، فهل نصيّره شيئا متحصلا ، أو موجودا غنيّا ؟ وأيضا ، قوام الماهيّة مصحح حمل نفسها ، لا حمل الموجود ، غايته مصحح حمل لا موجودة ولا معدومة ، بل مصحح سلب حمل الموجود وسلب حمل المعدوم ، كما قرر في تقديم السلب على الحيثيّة فان الموجبة المعدولة ، تستدعي الوجود للموضوع ، ولا وجود في المرتبة وفي الحقيقة ، عند تخلية الماهيّة في لحاظ العقل ، كان مصحح حمل الموجود ، وجودها الذهني ، لا القوام . ( 22 ) . القبسات ، مير داماد ، ص 73 ، باهتمام دكتر مهدي محقق ، ط 2 ، دانشگاه تهران . وأيضا الأسفار ج 1 ، ص 406 . ( م . ط )
شرح المنظومة — صفحة 227 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري