الماهية جعلا وتحققا المراد من كون المجعول هو الماهية هو نفي توهم أن يكون الماهيات ثابتات في العدم بلا جعل ووجود ثم يصدر من الجاعل الوجود أو اتصاف الماهية بالوجود . فإذا ارتفع هذا التوهم فلا مضايقة في الذهاب إلى جعل الوجود أو الاتصاف بعد أن تيقن أن لا ماهية قبل الجعل . وإلى هذا يؤول مذهب أستاذنا الحكيم المحقق الإلهي - قدس سره - في القول بجعل الوجود فإنه يصرح بكون الوجود مجعولا بالذات والماهية مجعولة بالعرض انتهى « 20 » . وكما 227 قال السيد المحقق الداماد - قدس سره - إنه لما كان نفس قوام الماهية مصحح حمل الوجود « 21 » فاحدس أنها إذا استغنت بحسب نفسها ومن حيث أصل قوامها عن الفاعل صدق حمل الموجود عليها من جهة ذاتها وخرجت عن حدود بقعة الإمكان وهو باطل « 22 » .
أقول يرد عليه أن استغناء الماهية بالذات عن الجاعل لكونها سرابا
شرح
( 20 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، ص 117 . ( م . ط )
( 21 ) . لان الوجود نفس كون الماهيّة وتحققها ، لا امر ينضم إليها . والّا ، كان عرضا فيها ، لا وجودا لها . هذا خلف . فما به يشار إليها إشارة عقليّة ، تتذوت به ، هو وجودها . فاستغنائها ، بحسب ذاتها ، عن الجاعل ، في قوّة استغناء وجودها . والمستغني الوجود واجب الوجود . هذا مرامه رفع مقامه . وحاصل الايرادين ، كما نشير اليه ، انّه اين الاستغناء من جهة ان الشيء فوق الجعل ، كما في الواجب تعالى ، من الاستغناء من جهة ان الشيء دون الجعل ، كما في الماهيّة السّرابيّة ؟ وإذا قلنا : الممتنع ، بل العدم بما هو عدم ، لا يحتاج إلى جاعل موجود ، فهل نصيّره شيئا متحصلا ، أو موجودا غنيّا ؟ وأيضا ، قوام الماهيّة مصحح حمل نفسها ، لا حمل الموجود ، غايته مصحح حمل لا موجودة ولا معدومة ، بل مصحح سلب حمل الموجود وسلب حمل المعدوم ، كما قرر في تقديم السلب على الحيثيّة فان الموجبة المعدولة ، تستدعي الوجود للموضوع ، ولا وجود في المرتبة وفي الحقيقة ، عند تخلية الماهيّة في لحاظ العقل ، كان مصحح حمل الموجود ، وجودها الذهني ، لا القوام .
( 22 ) . القبسات ، مير داماد ، ص 73 ، باهتمام دكتر مهدي محقق ، ط 2 ، دانشگاه تهران . وأيضا الأسفار ج 1 ، ص 406 . ( م . ط )