تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
واعتبارية وأنها دون المجعولية لا يخرجها عن الإمكان . ولا يلحقها بالغني من فرط التحصل وأنه فوق الجعل . وأيضا كيف يكون نفس قوام الماهية مصحح حمل الوجود وهي لا موجودة ولا معدومة ولو كانت مصححة لزم الانقلاب عن « 23 » الإمكان الذاتي إلى الوجوب الذاتي كما في الأسفار « 24 » . وقد مشى المشاء نحو الباقي . لكن محققوهم « 25 » مشوا إلى جانب مجعولية الوجود وغيرهم إلى مجعولية الاتصاف « 26 » وصيرورة الماهية موجودة . ولعل هؤلاء « 27 » أرادوا أن أثر الجاعل أمر بسيط يحلله العقل « 28 » إلى موصوف وصفة . وبالحقيقة ذلك الأمر
شرح
( 23 ) . فانّ الممكن إذا كان في ذاته مصداقا لصدق الموجوديّة عليه لكان الموجود ذاتيا له فلم يكن ممكنا بل واجبا . ( ح . ح ) ( 24 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 407 . ( م . ط ) ( 25 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 397 . ( م . ط ) ( 26 ) . واستدلّوا على انّ مناط الاحتياج إلى الفاعل هو الامكان والإمكان ليس الا كيفية نسبة الوجود ونحوه إلى الماهية فالمحتاج إلى الجاعل وأثره التابع له أولا ليس الا النسبة وصيرورة الماهية موجودة . والجواب أن القول في الامكان ارفع مما هو المشهور وما فهمه الجمهور ، وسيجييء في ذي قبل أن سبب الحاجة إلى العلة ليس هو الامكان بل كون الشيء بنفسه متعلق الوجود بغيره . ( ح . ح ) ( 27 ) . انّما عبّروا عن ذلك الامر البسيط بالاتصاف ، لانّه المنتزع منه للاتصاف ، ومطابق الحمل ، وقابل التحليل . ( 28 ) . أي يحلّله العقل إلى موصوف وهو الماهية وصفة وهي الوجود ، ولكن بعد التحليل يحكم بأن الأثر بالذات هو الوجود دون الماهية لعدم تعلّقها من حيث هي هي بشيء خارج عنها . فقد انكشف أن الصوادر بالذات هي الوجودات لا غير ؛ ثم العقل يجد لكل منها نعوتا ذاتيّة كلية مأخوذة عن نفس تلك الوجودات محمولة عليها من دون ملاحظة أشياء خارجة عنها وعن مرتبة قوامها ، وتلك النعوت هي المسماة بالذاتيات ، ثم يضيفها بالوجود ويصفها بالموجودية المصدرية . وجملة الأمر في بيان قول المصنّف أن محقّقي المشائين مشوا إلى مجعوليّة الوجود ، وغير محققيهم إلى مجعولية الاتصاف والصيرورة فإن كان مرادهم من الاتصاف ذلك التحليل العقلي فهو المراد والا فظاهر قولهم سخيف لان الاتصاف فرع تحقق الطرفين وانه امر انتزاعي . ( ح . ح ) .