تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الجاعل لا للوجود ولا للاتصاف لأنهما عقليان مصداقهما نفس الماهية كما لا يحتاج بعد صدور الذات عن الجاعل كون الذات ذاتا إلى جعل على حدة « 15 » . أقول أكثر شيوع « 16 » هذا المذهب كان من زمان شيخ الإشراق - قدس سره -
شرح
( 15 ) . فإنه إذا صارت ذات المعلول كماهية الانسان مثلا عن العلة لا تحتاج بعد صدورها إلى جاعل يجعل تلك الذات نفسها فهي مستغنية بعد صدورها عن جاعلها عن جاعل يجعلها إياها . ( ح . ح ) ( 16 ) . اعلم أن التعبير عن متن الأعيان وحقيقة الحقائق وجوهر الجواهر عسير جدا ، والتعبير عنه بالوجود تعبير عن الشيء بأخص أوصافه الذي هو اعمّ المفهومات ، إذ لو وجد لفظ يكون ذا مفهوم محصّل أشمل من ذلك وأبين لكان أقرب اليه وأخصّ به ، وكان ذلك هو الصالح لأن يعبّر به عنه ؛ ولمّا لم يكن بين الألفاظ المتداولة لفظ أحق من الوجود إذ معناه أعم المفهومات حيطة وشمولا وأبينها تصرفا وأقدمها تعقلا وحصولا اختاروه وعبّروا به عنه . ويعبّرون عنه بالحق أيضا فالوجود هو الحق . وان شئت قلت الوجود من حيث هوهو هو الحق سبحانه ، والوجود الخارجي والأسمائي والذهني ظلاله ، فالوجود هو عين كل شيء في الظهور ما هو عين الأشياء في ذواتها ، سبحانه وتعالى بل هوهو والأشياء أشياء . واعلم أن الحكماء المتألهين قبل الشيخ الاشراقي وبعده على اصالة الوجود واعتبارية الماهية ، ولم يتفوّه أحد منهم قبله على اعتباريته ، والشيخ الاشراقي هو مبدع الشبهة فذهب إلى نفي تحقق الوجود بمعنى كون الوجود مجرد مفهوم عام ثم تابعه خلق كثير وانما مالوا إلى أن الماهية مجعولة بالذات بالجعل البسيط ظنا منهم أنها لو لم تكن مجعولة لزم استغنائها عن الجعل والقول بوجوبها الذاتي . وبعد ما ابدع الشبهة استبصر فنطق في آخر التلويحات بالحق بأن النفس وما فوقها أنيات صرفة ووجودات محضة ، فقال إذا كان ذاتي - يعني نفسي - على هذه البساطة فالعقول - أي علل النفوس - أولى . يعني إذا كانت النفوس وجودات مجردة غير مركبة الذات من جنس وفصل إذ كل ما ماهيته نفس الوجود فهو بسيط الحقيقة لا تركب فيه فما فوقها من العقول وما هو فوق الجميع ووراء الكل اي الواجب تعالى شأنه أولى بذلك . وحمل صاحب الاسفار كلامه في اعتبارية الوجود على اعتبارية الوجود العام البديهي التصور حيث قال في الفصل الثالث من المرحلة الثالثة ما هذا لفظه : « تنبيه عرشي : ان صاحب الاشراق ومتابعيه حيث ذهبوا على وفق الأقدمين من الفلاسفة الأساطين كاغاثاذيمون وانباذقلس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون إلى أن الواجب تعالى والعقول والنفوس ذوات نورية ليست نوريتها ووجودها زائدة على ذاتها فيمكن حمل ما نقلنا عنه في اعتبارية الوجود وتنزيل ما ذكره في هذا -