تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حيث يدور انقسام الجعل مدار انقسام الوجود . ثم الجعل المؤلف يختص تعلقه بالعرضيات المفارقة لخلو الذات عنها ولا يتصور بين الشيء ونفسه « 9 » ولا بينه وبين ذاتياته ولا بينه وبين عوارضه اللازمة كالإنسان إنسان والإنسان حيوان والأربعة زوج لأنها نسب ضرورية « 10 » ومناط الحاجة هو الإمكان والوجوب والامتناع مناط الغنا . ولذا 223 قال الشيخ ما جعل الله المشمش مشمشا
شرح
( 9 ) . لان ثبوت الشيء لنفسه وذاتياته له ضروري ، وسلبه عن نفسه وسلب ذاتياته عنه محال . واعلم أنه من المفروضات الأكيدة ، والمحتويات الشديدة ، على المتكلم في الحقائق ، سيّما في مسألة القضاء والقدر ، احكام مباحث الجعل ، واتقان احكامه ، وامتياز اقسامه . إذ ، لو فرق القائل لم يقل « لم جعل اللّه الورد وردا ، والشوك شوكا ؟ » ، و « لم جعل السعيد سعيدا ، والشقيّ شقيّا ؟ » ، أو « لم جعل الانسان ناطقا ، والحمار ناهقا ؟ » ، أو « لم جعلهما مختلفين ؟ » إذ كل ذلك جعل تركيبي في الذات والذاتي ولازم الذات ، وهو محال . والمحال غير مجعول . والامكان مناط الحاجة إلى العلة . وإذا كان الموضوع ، هو الانسان ، فجعله انسانا تحصيل الحاصل ، إذ لا يتصور انفكاكه عن نفسه ، حتى يثبت بجعل الجاعل نفسه لنفسه . نعم ، جعل الانسان بسيطا ، أو فاض من الجاعل وجوده بسيطا ، وماهيّته بالعرض ، ثم الانسان انسان ، والوجود وجود ، بلا جعل مستأنف . ( 10 ) . ليس المراد أن حصول نفس الشيء - اي حصول نفس الماهية بالجعل البسيط كما يقول به الإشراقي - أو نفس مقوماته مستغن عن العلة بالضرورة إذ هو محل النزاع بين المشائين واتباع الرواقيين مع اتفاقهم على عدم انفكاك التقوم عن الوجود المطلق لصحة سلب المعدوم عن نفسه خلافا للمعتزلة لقولهم بثبوت الماهيات منفكة عن الوجودات . ومما يجب أن يعلم في الجعل هو الفرق بين الاحتياج التقوّمي وبين الاحتياج الصدوري فان احتياج الماهية والطبائع الكلية إلى اجزائها كالجنس والفصل أو كالمادة والصورة احتياج تقوّمي بحسب نفس قوامها من حيث هي أو بحسب قوامها موجودة ، واحتياجها إلى فاعلها وغايتها احتياج صدوري ؛ فالأوليان علتان للماهية سواء كان مطلقا أو بحسب نحو من الوجود ، والأخريان علتان لوجودها ، فإذن نسبة العلية والمعلولية بمعنى الإصدار والصدور إلى الماهيات لا تصحّ الّا باعتبار الوجود معها بخلاف نسبتهما بمعنى التقويم والتقوم بحسب نفس الماهية فإنها تصح مع قطع النظر عن اعتبار الوجود والعدم معها . ( ح . ح )