البسيط هو الوجود وإلا فظاهره سخيف لأن الاتصاف فرع تحقق الطرفين وأنه أمر انتزاعي .
- ثم شرعنا في استيفاء أقسام الجعل بقولنا بالذات وبالعرض من جعل مركب ومن جعل بسيط وهي أربعة في ثلاثة أي الثلاثة المذكورة من مجعولية الوجود والماهية والصيرورة اضرب فتصير اثني عشر . فعلى القول المرضي ما هو الصحيح من هذه الوجوه جعل الوجود « 29 » بالذات جعلا بسيطا وجعله بالعرض مركبا وجعل الماهية والاتصاف بالعرض بسيطا ومركبا . وما هو الباطل جعله بالذات مركبا وجعله بالعرض بسيطا وجعلهما بالذات بسيطا ومركبا . وقس عليه الصحيح والباطل « 30 » على قول الإشراقي « 31 » وعلى القول بجعل الاتصاف . وإن شئت فانظر إلى هذا الجدول
شرح
( 29 ) . وهذا هو الحق عندنا وعند قاطبة المحققين من أساطين الحكمة ومشايخ العرفان ، ولكن ينبغي التدبر في معنى الجعل على مبنى التوحيد القرآني أعني الوجود الحق الصمدي الذي هو الأول والآخر والظاهر والباطن حتى يتضح التميز بين الجاعل والمجعول وخلق الأشياء من العدم وصدورها عن جاعلها ، والفرق بين الوجود والايجاد . وبالتدبر التام يتبين لك أن الوجود ليس بمجعول على النحو المرتكز في الأذهان السافلة بل الوجود هو الأصل في التحقق وهو ليس الا الصمد الحق وأسماؤه وصفاته وافعاله وشؤونه وأطواره . والجعل يرجع إلى ظهور الوجود الصمدي في مظاهره والمظاهر ليس الا تعينات المطلق بقيود المجعولات القائمة به ، فالوجود الصمدي المساوق للحق هو المتحقق في عظموت جلاله وجبروت كبريائه ، والماهيات أوعية تحققها هي الأذهان لا غير وانما تنتزع وتعتبر من حدود أطوار الوجود وشؤونه وآياته ، وتلك الحدود تعتبر بما يلينا لا بما يليه لأنها بما يليه لا حدود لها لقيامها به كامواج البحر مثلا تعتبر حدودها بما يلينا لا بما يلي البحر فافهم . ( ح . ح )
( 30 ) . إذ على كل من القولين الأخيرين * ، الاحتمالات اثنا عشر أيضا .
( 31 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 301 وأيضا الأسفار ج 1 ، ص 405 . ( م . ط )
هامش
( * ) في النسخة ( نا ) الآخرين . ( م . ط )