ولكن أوجده « 11 » . وإلى هذا يشير قولنا في عرضي قد بدا مفارقا لا غير أي لا في غير العرضي المفارق بالجعل المؤلف انطقا - مؤكد بالنون الخفيفة .
ثم لما كان الممكن زوجا تركيبيا له ماهية ووجود وكان بينهما اتصاف تشتتوا في مجعولية الممكن جعلا بسيطا على ثلاثة أقوال كما قلنا في كون ماهية أو وجود أو صيرورة - عبارة أخرى للاتصاف فقد يعبرون بهذا وقد يعبرون - بتلك - مجعولا خبر كون أقوالا مفعول رووا . وعزي أي نسب الأول للإشراقي « 12 » و « 13 » . فقالوا أثر الجاعل أولا وبالذات نفس الماهية « 14 » ثم يستلزم ذلك الجعل موجودية الماهية بلا إفاضة من
شرح
( 11 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، ص 138 . ( م . ط )
( 12 ) . احتج صاحب الإشراق في المطارحات على مجعولية الماهيات بالجعل البسيط بأنّ الوجود لما كان من الأمور الاعتبارية فلا يتقدم العلة على معلولها إلا بالماهية فجوهر المعلول ظل لجوهر العلة والعلة جوهريتها أقدم من جوهرية المعلول .
ويقرب منه ما ذكره بعض الفضلاء بأنا نعلم بالضرورة أن الأثر الأول للجاعل ليس الا الموجود المعلول ولا شك أن الموجود المعلول ليس الا الماهية لأن الاتصاف بالوجود ونحوه من الأمور الاعتبارية . والجواب أن مدارهاتين الحجتين ونحوهما على كون الوجود اعتباريا ، وقد قامت البراهين القاطعة على أن الوجودات الخاصة هي الحقائق العينية . ثم ليس بين ماهية وماهية أخرى علاقة ارتباطية إذا قطع النظر عن وجوديهما . ومن العجب أن بعضا من القائلين بهذا المذهب لم يجعلوا التشكيك في الذاتيات بالأقدمية وغيرها ، ولم يعلموا ان بعض الجواهر إذا كان بحسب ماهيته علة لبعض لكان التشكيك عائدا في جنس الجواهر وهل هذا الّا تناقض في المذهب . ( ح .
ح )
( 13 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 301 . ( م . ط )
( 14 ) . لما كانت مسألة الاصالة في الجعل ، متفرعة على مسألة الاصالة في التحقق ، وقد مضى تحقيقها ، كنت على بيّنة من ربك ان الماهيّة التي هي اعتبارية ، وبذاتها ليست موجودة ولا معدومة ، ونفسها ليست الّا هذا ، لا تكون اثر حقيقة الحقائق . كيف ؟ وما لم يؤخذ مع الماهيّة الوجود لا يطلق عليها الحقيقة . وبهذا يفرقون بين الماهيّة والحقيقة . فالحق ان نفس الماهيّة ، كما ليست موجودة ولا معدومة ، ليست مجعولة ولا لا مجعولة . والكل خارجة عن ذاتها .