فمناط البينونة « 19 » الذي هو المادة سواء كانت خارجية أو عقلية مفقود فيها . فهي مجرد الوجود الذي هو أمر الله وكلمة كن الوجودية النورية . وثانيهما أنه وإن كان ذا ماهية يوجد بمجرد أمر الله وتوجه كلمة كن إليه من دون مئونة زائدة من مادة وتخصص استعداد فيكفيه مجرد إمكانه الذاتي .
والآخر اصطلاح الحكماء حيث يعبرون بالعقل عن المفارقات المحضة . « 20 » وهذه
شرح
- فرضته لنفسي أشير اليه بهو ( كذا ) ، وأشير إلى نفسي بانا . فلا أجد من نفسي ، الّا وجود بحت بسيط .
( 19 ) . ذكر المادة العقلية ، وهي الماهيّة ، في المناط ، من باب ارخاء العنان . والّا فالمناط الواقعي هو المادة ولواحقها ، كالتحول والحركة . وفي عالم العقول ، إذ لا مادة ولا حالة انتظاريّة ، فسوائيتها وغيريتها مع الوجوب ، مستهلكة . وكل منها يقول : « من رآني ، فقد رأى اللّه » ، إذ ظهور احكام الوجوب وصفاته ، قاهر باهر على احكام الامكان . ومن هنا ذكرت في تعاليقي على الاسفار ، توجيها وجيها لكلام فيثاغورس ، حيث عرف الحركة بالغيريّة . وقدحوا في كلامه بأنه ، لو كانت الحركة هي الغيريّة ، لكان كل غيريّة حركة ، كغيريّة الوجود والعدم ، وغيريّة السواد والبياض ، وهو ظاهر البطلان . وقال الشيخ الرئيس : ولم يعلم أنه ليس يجب ان يكون ما يوجب إفادة الغيريّة ، هو نفسه غيريّة . فإنه ليس كل ما يفيد شيئا ، يكون هو . ولو كان الغيرية حركة ، لكان كل غير متحركا .
أقول : توجيه كلامه ان الحركة ملاك الغيريّة والسّوائية في الوجود عن الوجوب . فان وجود العقول ، حيث لا حركة ولا حالة انتظارية فيه ، كانت الغيريّة فيه مستهلكة . فكانت العقول من صقع الربوبيّة ، وليست من العالم ، كما قال صدر المتألهين ، في رسالة الحكمة العرشية : إذ العالم ما سوى اللّه تعالى وهو العالم الطبيعي من الأجسام المتغيّرة ، والطبايع السّيالة ، وما انطبع فيها ، وتعلق بها ، من حيث التعلق بها ، والاتصاف باحكامها . فالحركة تبدي جنبة الغيريّة والسّوائية . والتغير يجلب التغاير . وهذا نظير ما حررنا هناك ، ان مناط غيريّة العلم الطبيعي مع الإلهي ، الّذي موضوعه الموجود المطلق ، ان يتخصّص الموجود بالتخصّص الطبيعي ، وهو الجسم المتحرك ، لا مطلق التخصّص ، كالامكان والجوهريّة . ولذا لا يخرج مباحث العقول عن الإلهي ، بل هي معظمه .
( 20 ) . المبدأ والمعاد ، ابن سينا ، ص 98 وفي التعليقات ، ابن سينا ، ص 100 والهيات الشفا ، ج 2 ، ص 401 . ( م . ط ) .