تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وبسيط ومركب فيه مستطر « 14 » . والتعبير بالعبارتين للإشارة إلى الاصطلاحين أحدهما اصطلاح أهل الله « 15 » حيث يعبرون عن عالم العقل بعالم الأمر مقتبسين من الكتاب الإلهي
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 16 » . وهذا التعبير أنسب لنفس الأمر . وإنما عبر تعالى عنه بالأمر لوجهين أحدهما من جهة اندكاك إنيته واستهلاكه في نور الأحدية إذ العقول مطلقا من صقع الربوبية . بل الأنوار « 17 » الأسفهبدية « 18 » لا ماهية لها على التحقيق .
شرح
( 14 ) . وإذا كانت جميع حقائق الأشياء فيه ، فمطابقة القضيّة الفلانية لنفس الامر ، باعتبار مطابقتها للعلوم الحقّة التي في ذلك العقل الكلي ، الذي هو كمرآة ، فيها جميع الصور ، « لا رطب ولا يابس الّا في كتاب مبين » . وبوجه ، نفس الامر ، علم اللّه السابق الفعلي التفصيلي البسيط المبسوط المحيط بكل شيء ، « لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء » . ( 15 ) . الأسفار ، ج 7 ، ص 32 ، و 362 وأيضا تمهيد القواعد ، صائن الدين علي بن محمد التركة ، ص 30 و 146 ، تصحيح وتعليق سيد جلال الدين آشتياني ، ط 2 ، انجمن اسلامى فلسفه وحكمت . ( م . ط ) . ( 16 ) . الأعراف 7 / 54 ( 17 ) . وذلك لما سيأتي في الأدلة على تجرد النفس الناطقة من أنها بحت وجود ظل حق أي لها مقام فوق التجرد . وان شئت فراجع إلى العين الرابعة والعشرين من كتابنا عيون مسائل النفس وشرحها ، وإلى كتابنا الموسوم ب « الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة » . وكذا إلى كتابنا الآخر بالفارسية في ذلك الموسوم ب « گنجينه گوهر روان » . ( ح . ح ) ( 18 ) . أي اللاتي في الصياصي الانسيّة . وانما لم يكن لها ماهيّة ، لوجوه . منها ان الماهيّة هي المعرفة بالتعريف الجامع المانع . وهذا المنع من ضيق وجودها ، ووجود النفس لا حد له يقف عنده . بل كل مرتبة تفد النفس عليها تتخطي عنها . وكل فعليّة تستكمل بها تكسّرها . وهذا ظلوميّة الانسان . وهذا أيضا معنى « خلق الانسان ضعيفا » ، « يا أيها الانسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه » . ومنها ان التحقيق ، ان النفس ، بعد ان صارت عقلا بالفعل ، تتحد بالعقل الفعال . والعقل الكلي لا ماهية له ، كما لوحنا اليه . ومنها ما ذكره الشيخ الاشراقي . شهاب الدين السهروردي ، قدّس سرّه : ان كل ماهية -