أي حد وعرف « 10 » نفس الأمر بحد ذات الشيء . والمراد الذات هنا مقابل فرض الفارض . ويشمل مرتبة الماهية والوجودين الخارجي والذهني . فكون الإنسان حيوانا في المرتبة وموجودا في الخارج أو الكلي موجودا في الذهن كلها من الأمور النفس الأمرية إذ ليست بمجرد فرض الفارض كالإنسان جماد . فالمراد بالأمر هو الشيء نفسه . فإذا قيل الأربعة في نفس الأمر كذا معناه أن الأربعة في حد ذاتها كذا . فلفظ الأمر هنا من باب وضع المظهر موضع المضمر . ثم أشرنا إلى ما قيل « 11 » إن نفس الأمر هو العقل الفعال « 12 » بقولنا وعالم الأمر وذا أي ذلك العالم عقل كلي يعد أي ويعد نفس الأمر عند البعض « 13 » عالم الأمر وذلك العالم عقل كل صغير وكبير
شرح
- ثم لنا رسالة مفردة في نفس الأمر حاوية لجميع المباحث حول نفس الأمر ، وقد طبعت في « ثمان رسائل عربية » وفي سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس . فاعلم أن من المباحث الرئيسة في الفلسفة الإلهية والعرفان الحقيقي البحث عن نفس الأمر ويعنى بها صور حقائق القضايا الصادقة المتحققة في متن النظام الأحسن الوجودي ، التي لها في كل مرتبة من مراتب العوالم الطولية ظهور خاصّ ، وتلك القضايا حاكية عنها ، والكواذب بأسرها عارية عن نفس الامر . وقد تقدم بعض الإشارات إلى نفس الأمر في اللئالي ( ج 1 - ص 143 ) . ( ح . ح )
( 10 ) . شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، ص 186 . ( م . ط ) .
( 11 ) . وهو محقق الطوسي لاحظ كشف المراد ، ص 70 وشرح الاشارت والتنبيهات ، ج 2 ، ص 361 .
( م . ط ) .
( 12 ) . فكل حكم مطابق لما فيه فهو صادق ، وكل ما ليس كذلك فهو كاذب . قال المحقق الشريف :
« فيه أن هذه العبارة لا دلالة لها على هذا المعنى الّا على وجه بعينه وهو أن يجعل الأمر هاهنا في مقابلة الخلق ويراد به عالم المجردات . وأيضا يتعذر حينئذ وصف الأحكام الثابتة في العقل الفعال بالصدق والمطابقة لنفس الامر لوجوب المغائرة بين المطابق والمطابق » ، ولا يخفى ما فيه لأن المطابقة لا تستدعي المغايرة بالذات ، والاعتبارية متحققة ؛ وأيضا علم المبادي أجلّ من أن يوصف بالصدق . ( ح . ح )
( 13 ) . كصدر المتألهين وابن فناري ، الأسفار ، ج 7 ، ص 32 . وج 3 ، ص 436 وفي مصباح الأنس ، ابن فناري ، ص 36 ، ط 2 ، انتشارات فجر . ( م . ط ) .