والذاتي إما جنس وإما فصل . وقد تؤخذ حقيقية « 5 » وهي التي حكم فيها على الأفراد الموجودة في الخارج محققة كانت أو مقدرة كقولنا كل جسم متناه أو متحيز أو منقسم إلى غير النهاية إلى غير ذلك من القضايا المستعملة في العلوم .
إذا عرفت هذا فنقول الصدق في الخارجية باعتبار مطابقة نسبتها لما في الخارج « 6 » وكذا في الحقيقية إذ فيها أيضا حكم على الموجودات الخارجية ولكن محققة أو مقدرة . وأما الصدق في الذهنية فباعتبار مطابقة « 7 » نسبتها لما في نفس الأمر إذ لا خارج لها تطابقه « 8 » .
وأما نفس الأمر فقد أشرنا إلى تعريفه بقولنا بحد ذات الشيء نفس الأمر حد « 9 »
شرح
( 5 ) . الحكم في الحقيقة ليس مقصورا على ما له وجود في الخارج فقط بل على كل ما قدر وجوده سواء كان موجودا في الخارج أو معدوما فيه ، فإن لم يكن موجودا فيه فالحكم فيه على افراده المقدرة الوجود كقولنا كل عنقاء طائر ، وان كان موجودا فالحكم فيه ليس مقصورا على افراده الموجودة بل عليها وعلى افراده المقدرة الوجود أيضا كقولنا كل انسان حيوان . والمعتبر في العلوم هو القضية الحقيقية .
( ح . ح )
( 6 ) . أي ، لنسبته في الخارج ، بان يكون الخارج ظرفا لنفسها ، لا لوجودها ، كما مرّ ، إذ لا وجود للنسبة .
وقد ثبت اعتباريتها .
( 7 ) . والحاصل أن صحة الحكم فيهما بتطابق النسبتين أي النسبة الحكمية والنسبة الخارجية . ( ح . ح )
( 8 ) . إذ لم يكن الحكم فيها على الأمور الخارجية بالأمور الخارجية ، ولم يكن للنسبة فيها مطابق في الخارج ، بل كان الحكم فيها باتحاد الطرفين في الذهن والطرفان موجودان في الذهن وان اتفق أن يكون لأحدهما أو لكليهما وجود في الخارج أيضا فلا يجب في صحة المطابقة لما في الخارج بل يكون صحته باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر . ( ح . ح )
( 9 ) . فمعناه نفس الشيء في حدّ ذاته على أن يكون المراد بالأمر هو الشيء نفسه ، فمعنى كون الشيء موجودا في نفس الأمر هو كونه موجودا في حدّ ذاته ، والمراد من كونه موجودا في حدّ ذاته هو كونه موجودا مع قطع النظر عن فرض الفارض واعتبار المعتبر سواء كان ذلك الوجود في الخارج أو في الذهن فان كون الوجود في الذهن لا يستلزم أن يكون بفرض الفارض والمصنف في تعريف نفس الامر ناظر إلى ما في الشوارق . ( ج 1 - ط 1 - ص 113 ) . -