تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
- بل الّذي كجلبابها ، مثل الجلباب الأول . بل إن سئلت الحق فالبدن أيضا عين البدن الأول ، وان لم يعد بعينه ، لان التميّز غير التشخص . والتشخص بالنفس وبالوجود ، والنفس واحدة بعينها الا ترى ان زيدا ، من أول عمره إلى آخره ، كم يرد عليه من التبدلات والتميزات ، بحسب أسنانه المختلفة من الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة بمراتبها ، ومع ذلك ، هو هو بعينه . وذلك لان تشخصه بنفسه ، وهي باقية . ولوجنى في الشباب وعوقب في المشيب ، لم يعدل عن المعدلة . هذا إذا قلنا : ان البدن المعاد مثل المبتدء . واما إذا قلنا : ان ذلك عين هذا ، وهو الحق ، فنقول : ان شيئية الشيء بصورته ، والصورة لم تعدم ، بل باقية دهرا ، وفي علم اللّه الذي لا يتغير ، وحاصل معنى عدمها ، انها مرهونة بوقت خاص ، ولكل اجل مخصوص ، ثم بعد اجلها ، خلعت المادة تلك الصورة ، ولبست صورة أخرى ، وصورة بصورة لا تنقلب . الصورة البرزخيّة والأخروية ، في طول الصورة الدنيوية ، لا في عرضها لان تلك كمال هذه وغايتها والغايات في طول المغيّات ، والوصول إلى الغاية بنحو التحوّل ، وكما أن النفس ، إذا كملت ، اتصلت بالعقل الفعال ، اتصالا معنويا ، والروح المضاف تحول روحا مرسلا ، كذلك الصورة ، إذا كملت ورفضت الهيولى ، تحولت صورة برزخية ولا يرتفع تشخّصها بنفض غبار الهيولى عن ذيلها إذا الهيولى ليست الّا قوة صرفة والقوة ليست شيئا متحصلا ، فضلا عن أن يكون مشخصا . والهيولى امر مبهم ، والقوة عدم ، الّا انها عدم شأني . ولهذا كانت الآخرة يوم الحصاد ، لا يوم الزراعة . ولهذا ، تمنى الكافر « يا ليتني كنت ترابا » تمنى امر محال . ولو فرضت ارتفاع الهيولى من هذا العالم الطبيعي - والكل بحالها ، من الصور الجسمية ، والصور النوعية ، والمقادير ، والاشكال ، والألوان ، ونحوها ، والنفوس والعقول - كان مثل عالم الآخرة ، ولم يرتفع الهويات والهذيات ، بمجرد ارتفاع شيء كاللا شيء . فعالم الآخرة ، لما كان تامّا ، لم يشذّ عنه شيء ممّا هو فعليّة هذا العالم - كيف ؟ وذلك كمال هذا وغايته والاستكمال لبس ثم لبس وربح ثم ربح ، لا خلع ثم لبس ، وخسران ثم ربح - فليأخذ عقلك جميع العالم الذي من اللّه وإلى اللّه ، ويقال له الانسان الكبير ، كانسان واحد ، متوجها إلى الغاية ، طولا من الظاهر إلى الباطن ، متحولا صورها إلى الصور الصرفة الباقية ، وأرواحها المضافة إلى الأرواح المرسلة ، استشعارا وتأصلا أم لا . وحينئذ ، رايت الجميع ، من المكانيات والزمانيات ، من الماضيات والغابرات ، كفتايل أطفئت سرجها ، وتلك الصور الصرفة المنفوخ فيها ، نفخة مشعلة موقدة ، كقناديل اشتعلت ، وانيرت بأنوار أرواحها . قال اللّه تعالى : « ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا ما شاء اللّه ثم نفخ فيه أخرى ، فاذاهم قيام ينظرون » . وتلك الصور مشبهة بالصور المرآتية ، تشبيها مشروطا بشرطين : أحدهما أن تكون قائمة بذاتها ، -
شرح المنظومة — صفحة 203 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري