قلت فعلى هذا لا يصدق عليه المعاد لأن السابقية ذاتية له . « 27 » فلا تتخلف ولا تصير لاحقية . فقد نهض جواز مفارقة السابقية وطرو اللاحقية عليه المساوق لجواز كون الزمان في الزمان من فرض جواز الإعادة . فهذه وجوه ثلاثة أشرنا إليها بقولنا وليس بالغا إلى انتهاء .
ثم لما كان عمدة دواعي المتكلم « 28 » على إنكاره ظنه مخالفته للقول بحشر الأجساد الناطق بحقيته ألسنة جميع الشرائع الحقة أشرنا إلى فساد هذا الظن فقلنا ما نافية - ضر أن الجسم غب أي بعد ما - مصدرية - فنى هو المعاد - بضم الميم - في المعاد - بفتح الميم وأن مع اسمها وخبرها في موضع فاعل ضر وقولنا مفعوله لما سيأتي « 29 » في الفريدة « 30 » الثالثة من المقصد السادس من إقامة البراهين الوثيقة
شرح
- كانتا جهتين متغائرتين والمفروض اتحادهما في الماهية ، وان كانت الماهية مقولة بالتشكيك والسابقية ذاتية لمرتبة من ماهية الزمان والذاتي لا يتخلف لزم التهافت من فرض عود تلك المرتبة حيث كانت مبتدئة في عين فرضها معادة لأن الابتداء والسابقية ذاتها فرضا فلم تكن معادة هذا خلف ، فبقي أن يكون الامتياز بأن هذا في زمان سابق وهذا في زمان لا حق فيتسلسل . ( ح . ح )
( 27 ) . مثلا كون أمس متقدما على غد ذاتي لأمس كما أن التأخر عن أمس جوهري لغد ، وكذا نسب كل جزء من أجزاء الزمان إلى غيره من بواقي الأجزاء ، فلو فرض كون يوم الخميس واقعا يوم الجمعة كان مع فرض وقوعه يوم الجمعة يوم الخميس أيضا لأنه - اى لأن يوم الخميس - مقوّم له لا يمكن انسلاخه عنه ، فحينئذ نقول : الزمان المبتدء كونه مبتدء عين هويّته وذاته فإذا فرض كونه معادا لا ينسلخ عن هويته وذاته فيكون حينئذ مع كونه معادا بحسب الفرض مبتدءا بحسب الحقيقة لأنه من تمام فرضه فلو لم يكن مبتدءا لم يكن المفروض هو هو بل غيره . ( الاسفار - ج 1 - ط 1 - ص 87 ) . ( ح . ح )
( 28 ) . المواقف ، ص 372 وكشف المراد ، ص 405 ( م . ط ) .
( 29 ) . راجع الفريدة الثالثة ص 346 من الطبعة ( نا ) ( م . ط )
( 30 ) . وذلك لان النفس لا تفنى بالبرهان وبالنقل ، كما ورد في الحديث : « خلقتم للبقاء لا للفناء » .
فالنفس غير معدومة ، حتى يقال : هذا المعدوم يعود بعينه أو بمثله . والبدن يعدم ، ولكن إذا أعيد بمثله ، كما قيل : والنفس تلك النفس لم يكن المجموع معادا بمثله . -