بقعة الإمكان « 34 » ما - موصولة - لم يذده أي لم يدفعه قائم البرهان - إشارة إلى جواب دليل آخر إقناعي لهم . وهو أن الأصل فيما لا دليل على امتناعه ووجوبه هو الإمكان كما قال الحكماء كل ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان « 35 » . والجواب أن التمسك بالأصل بعد إقامة الدلائل على الامتناع أمر غريب وبعد فيه ما فيه « 36 » . ومعنى ما قاله الحكماء « 37 » أن ما لا دليل على وجوبه ولا على
شرح
- ذلك امتناع الوجود ابتداء إذ ليس هناك وصف العدم بعد الوجود الذي هو منشأ للامتناع وذلك لأنه لا يتحقق هناك ماهية المعدوم بعد الوجود أعني الماهية الموصوفة بهذا الوصف ليتحقق لازمها الذي هو وصف العدم بعد الوجود ليلزم من عدم تحقق الامتناع هناك تخلف مقتضى لازم الماهية عنه . . . » ( ط 1 - ج 1 - ص 121 ) .
وخلاصة الاستدلال على الجواز : لو امتنع إعادة المعدوم - وهي عبارة عن وجوده ثانيا - فهذا الامتناع ليس لماهية المعدوم ولا للوازمها والا لم يوجد ابتداء بل كان من قبيل الممتنعات لأن مقتضى ذات الشيء أو لازمه لا يختلف ولا يتخلف بحسب الأزمنة فهو لأمر ينفكّ عنها - اي لعارضها المفارق - فيزول الامتناع عند انفكاكه فكان العود جائزا . ( ح . ح )
( 34 ) . ناظر إلى كلام الشيخ في الفصل الحادي والثلاثين من النمط العاشر من الإشارات حيث قال :
« نصيحة - إياك ان يكون تكيّسك وتبرؤك عن العامة هو أن تنبري منكرا لكل شيء فذلك طيش وعجز ، وليس الخرق في تكذيبك ما لم تستبن لك بعد جليّته دون الخرق في تصديقك بما لم تقم بين يديك بيّنته ، بل عليك الاعتصام بحبل التوقف ، وإن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تبرهن استحالته لك فالصواب لك أن تسرّح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنها قائم البرهان » . ( ح . ح )
( 35 ) . شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 418 . ( م . ط )
( 36 ) . لانّه ، ان أريد بالأصل ، الكثير الراجح ، فكون الامكان الذاتي أكثر وأرجح ، فيما لا دليل على وجوبه وامتناعه ، ممنوع . ولو سلّم ، فلعلّ هذا من الاقلّ ، وانّ الظنّ يلحق الشيء بالاعمّ الأغلب ، لا يغني في هذه المسائل . وان أريد بالأصل ، ما لا يعدل عنه الّا لدليل ، فشئ من المواد الثلاث ليس كذلك . بل كلّ منها مقتضى ماهية الموضوع .
( 37 ) . قال صاحب الاسفار في المقام : « ومن عجيب الأمر أيضا ان بعضا من هؤلاء استدل على امكان الإعادة بما قد سمع من كلام الحكماء الكرام انهم يقولون كل ما قرع سمعك من غرائب عالم -