والحال أن سلب ميز يبطله أي يبطل أن يوجد مثله ابتداء . ووجه عدم الامتياز بينهما أن المفروض اشتراكهما في الماهية وجميع العوارض فلم يكن أحدهما مستحقا « 18 » لأن يكون معادا لشيء والآخر لأن يكون حادثا جديدا بل إما أن يكون كل واحد منهما معادا أو كل واحد منهما جديدا . نعم لو كان تقرر الماهية « 19 » منفكة عن الوجود جائزا
شرح
- وعلى الموجود الأول انه هو الذي أعيد في الزمان الثالث وذلك لعدم استمرار الذات فلا يكون الموضوع واحدا ، ألا ترى انه لو فرض انه موجود مستأنف لم يكن نسبة المفروض انّه معاد إلى الموجود في الزمان الأوّل أولى من نسبة المفروض انّه موجود مستأنف اليه ؟ اعتبر ذلك بنقش حرف كتب في اللوح ثم محي ثم كتب في ذلك الموضع ذلك الحرف بعينه ، وبنقش آخر كتب في ذلك الموضع ابتداء من دون ان كتب فيه أولا ثم محي » ( ط 1 - ج 1 - ص 118 ) . ( ح . ح )
( 18 ) . والمراد أن نسبة المعادية إلى الحادث الذي فرض انه معاد ليس أولى من نسبتها إلى المستأنف المفروض بمعنى أن ليس الحكم بأنه هو الذي كان أولى من الحكم بأن هذا المستأنف هو الذي كان لأنّ الحكم بأنه هو الذي كان انما يصح إذا حفظت وحدة الذات ولم تفقد وليس كذلك لأن العدم فقدان الذات ، بل الحق انه كما لا يصحّ أن يقال هذا المستأنف هو الذي كان لم يصح أن يقال هذا الحادث هو الذي كان بناء على عدم انحفاظ وحدة الذات .
ثم إن لصاحب الاسفار كلاما في وجه عدم الامتياز بينهما وهو قوله : « لا يقال الامتياز بينهما ليس مرفوعا بالكلية لا تصاف أحدهما بكونه كان حاصلا قبل دون الآخر . لأنا نقول هذا الامتياز هو الذي يوجب وضعه رفعه إذ بعد ما تبين ان العدم هو بطلان الذات وليس للمعدوم بما هو معدوم ذات ولا تمايز بين المعدومات بما هي معدومات ينكشف انه لا يكون موضوع الوجودين والعدم شيئا واحدا لعدم انحفاظ وحدة الذات في العدم بل ليس الا اثنينية صرفة فامتياز المعاد عن المستأنف المفروض معه أو بدله واختصاصه بأنه معاد ان كان من جهة الذات حال عدم وكونها رابطة بين الوجودين السابق واللاحق فالمعدوم لا ذات له ، وان كان لأنه كان موجودا أولا دون المستأنف فهذا عين النسبة التي يقع النظر في امكانها وكونها منشأ الامتياز بينهما وهما متساويان في استحقاق ذلك والكلام في أنه مع فقد الاستمرار الموقع للاثنينية الصرفة كيف يتصور اختصاص أحدهما بالارتباط إلى الموجود السابق ؟ » ( ج 1 - ط 1 - ص 88 ) . ( ح . ح )
( 19 ) . قال صاحب الأسفار في المقام في ذيل هذا البرهان : « وليس لأحد أن يقول إن الوجود الذهني للشيئ عند الفلاسفة بمنزلة ثبوت المعدومات عند المعتزلة في تصحيح الأحكام الثابتة للأشياء -