تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تجويز تخلل العدم وهو بديهي البطلان « 15 » . كيف وهو تقدم الشيء على نفسه بالزمان وهو بحذاء تقدم الشيء على نفسه بالذات . ومنها أنه على تقدير جواز الإعادة جاز أن يوجد ما يماثله أي يماثل المعاد من جميع الوجوه « 16 » مستأنفا أي ابتداء لأن حكم الأمثال « 17 » فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد
شرح
- والتشخص ، بل عينهما ، كان الوجود وجودين ، والواحد اثنين ، والشخص شخصين . هذا خلف . ( 15 ) . إذ المفروض أن الموجود في الزمان الأول والثالث شئ واحد بعينه وقد انعدم ذلك الشيء وبطل ذاته في الزمان الثاني وهو متخلل بين الزمان الأول والثالث فيتخلّل العدم الذي في الزمان الثاني بين الموجود في الزمان الأول والثالث الذين هما واحد بعينه كما هو المفروض ، وهو أعني تخلل العدم بين الشيء ونفسه بديهي البطلان كيف وهو بعينه تقدم الشيء على نفسه بالزمان وهو أفحش من تقدم الشيء على نفسه بالذات الذي لا شبهة في بداهة بطلانه . ( ح . ح ) ( 16 ) . ان قلت : المماثلة من جميع الوجوه ، ترفع الامتياز بين المثلين ، قلت : نعم ، ترفع الامتياز في الواقع ، لكن يلزم ذلك مع ثبوت الامتياز ، من وضع الإعادة . فان أحدهما ، بفرض الخصم ، معاد الأول . وهذا كالمماثلة من جميع الوجوه ، بين المبتدأ الأول والمعاد ، إذ يخصّص الخصم الأول بالابتداء ، والثاني بالعود . فيلزم من رفع الامتياز وضعه . ( 17 ) . ولأن التقدير أن وجود فرد بهذه الصفات من جملة الممكنات . ومعنى « حكم الأمثال » أن حكم الأمثال في ما يمكن وفي ما لا يمكن واحد ، يعنى لا يجوز الحكم فيها بالتفكيك . ثم قال صاحب الشوارق في تقرير هذا البرهان : « أن معنى الإعادة هو أن يكون الشيء موجودا في زمان ثم عدم في زمان ثان ثم وجد في زمان ثالث ، ولا شك في أنه إذا عدم كان قد بطل ذاته فلا يكون ذاته ثابتة بناء على ما مر من مساوقة الوجود للثبوت فلو كانت ذاته ثابتة في الزمان الثاني لأمكن لا محالة أن يحكم على الموجود في الزمان الثالث أنه هو الموجود في الزمان الأول وقد أعيد كما في الصفات التي لا يلزم من انعدامها عن الذات الموصوفة بها انعدام ذات الموصوف وبطلانها مثل الجسم إذا كان ابيض في زمان ثم زال عنه البياض في زمان ثان ثم أعيد عليه البياض في زمان ثالث فإنه لا شبهة في صحة الحكم على الأبيض في الزمان الثالث بأنه هو الأبيض في الزمان الأوّل ، وعلى الأبيض في الزمان الأوّل انّه هو الذّى عاد ابيض في الزّمان الثالث ؛ وأما إذ لم يكن الذات ثابتة كما في صورة زوال الوجود فان نسبة الوجود إلى الماهية ليست نسبة العوارض التي يجوز تبدلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذات لم يكن الحكم على الموجود الثالث انه هو الموجود الأول ، -