تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وأطلق عليها الثابت وبنفي الواسطة بين الثابت والمنفي « 10 » كما قلنا في النفي والثبوت ينفي المعتزلي وسطا . وقولهم بالحال كان شططا . أي عدولا عن الصراط المستقيم . بصفة الموجود « 11 » لا موجودة كانت تلك الصفة ولا معدومة كانت محدودة - به يتعلق قولنا بصفة - أي الحال محدودة ومعرفة عندهم بصفة كذا كذا . فقولهم صفة « 12 » أرادوا بها المعنى الانتزاعي القائم بالغير مثل العالمية « 13 » والقادرية والأبوة وسائر
شرح
- وكذا صدر المتألهين في الفصل الثامن من المرحلة الثانية ناظر إلى هذا القول الساقط حيث قال : « وليس لأحد أن يقول إن الوجود الذهني للشيئ عند الفلاسفة بمنزلة ثبوت المعدومات عند المعتزلة في تصحيح الأحكام الثابتة للأشياء المعدومة . . . » ( ج 1 - ط 1 - ص 88 من الرحلي ) ، فتبصّر . ( ح . ح ) ( 10 ) . أي الماهيات ثابتة في الخارج منفكة عن الوجود الخارجي فهي واسطة بين الموجود والمعدوم . ومما يوجب افتضاحهم أن يقال لهم إذا كان الممكن معدوما في الخارج فوجوده هل هو ثابت أو منفي فإنه لا يخرج الشئ من النفي والإثبات باعترافهم ؛ فان قالوا : وجود المعدوم الممكن منفي ، وكل منفي عندهم ممتنع فالوجود الممكن يصير ممتنعا وهو محال . وإن قالوا : إن الوجود ثابت له ، وكل صفة ثابتة للشيء يجوز أن يوصف بها الشيء فالمعدوم يصح أن يوصف في حالة العدم بالوجود فيكون موجودا ومعدوما معا وهو محال ، فإن منعوا اتصاف الشيء بالصفة الثابتة له فالماهية المعدومة يجب أن لا يصح أن يقال لها انها شيء فإن الشيئية ثابتة لها ، وإن التزم أحد على هذا التقدير بأنه يصحّ أن يوصف الشيء بأمر ثابت له فليس بشيء وقد قال بأنه شيء ؛ وكذا الامكان . ( ح . ح ) ( 11 ) . الإضافة لامية أي بصفة للموجود . ( ح . ح ) ( 12 ) . ليس المراد هنا بيان فوايد ألفاظ التعريف . والّا ، ف « الصّفة » كالجنس ، لا بد ان يشمل جميع الصفات . بل المراد تعيين الصفات التي يطلقون عليها الأحوال . وانّها هي التي يطلق الحكماء عليها المعاني الانتزاعيّة والصّفات الاعتباريّة النفس الامريّة . لا انّهم يطلقونها على ايّة صفة كانت ، كالعلم والقدرة ، من الصفات النفسانيّة ، والبياض والحلاوة ، من الصفات الجسمانيّة ، كما قلنا : « فيبقى في الحدّ مثل الانتزاعيات » ، فقولنا « فقولهم صفة . . . » بمنزلة قولنا « فقولهم الحال أرادوا . . . » . ( 13 ) . العالمية هي النسبة بين العالم والمعلوم والأمور النسبية لا وجود لها في الخارج . ( ح . ح ) .