12 غرر في أن المعدوم ليس بشيء وشروع في بعض أحكام العدم والمعدوم
ما أي ماهية ليس موجودا يكون ليسا صرفا فليس ثابتا قبل وجوده أيضا « 1 » خلافا للمعتزلة « 2 » حيث يقولون إن الماهية في حال العدم ثابتة وليست موجودة بوجه
شرح
( 1 ) . فعندنا ، ما هو موضوع الوجود مرفوع الثبوت والتقرر أيضا . وعند المعتزلة ، الماهيّة الامكانيّة ، في حال العدم ، مرفوعة الوجود ، وليست مرفوعة الثبوت والتقرر .
والداعي لهم على هذا القول ، تصحيح الامكان للماهيّات . فان سلب ضرورتي الوجود والعدم ، في حال الوجود ، عن الماهيّة ، أو تساوي الوجود والعدم لها فيها ، لا يصحّ ، لأنها ، في حال الوجود ، محفوفة بالضرورتين . فلا بد أن تكون الماهيّة ثابتة قبل الوجود ، ليصح الامكان . وهو وهم ، إذ يكفي فيه سلب الضرورتين عن مرتبة ذاتها عند العقل ، وانفكاكها عن الوجود مرتبة ، عنده ، تعمّ المصحح . وكيف تنفك عن كافّة الوجودات الخارجيّة والذهنية ؟ والماهيّات المحمولة على افرادها حملا شايعا ، تنتزع من حدود الوجودات وفقدها ، وحدّ الشيء متأخّر عنه . وقد مرّ انّ الوجود مقدّم بالاحقّية على الماهيّة ، في أيّ موطن كان .
والداعي الآخر لهم تصحيح مسألة العلم الأزلي ، إذ لو لم يكن في الأزل وجود الأشياء ولا ماهيتها ، امتنع العلم . ولو كان وجودها فيه ، لزم قدمها . فبقي ان يكون فيه ماهيتها . ولا يلزم محذور من قدمها ، إذ الممتنع لزوم موجود قديم ، سوى اللّه تعالى ، لا ثابت قديم . على أنه وجب قدم علمه تعالى ، كصفاته الاخر . وسيأتي ، في مقامه ، تحقيق مسألة العلم ، من غير حاجة إلى القول بثبوت المعدومات .
( 2 ) . شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 352 . ( م . ط )