ثم أشرنا إلى بطلان هذا القول بقولنا نفي ثبوت - إما من قبيل التعداد وإما من قبيل إسقاط العاطف للضرورة - معهما أي مع العدم والوجود مرادفة عقلا واصطلاحا كما هما كذلك لغة وعرفا . إفراده على تقدير العطف باعتبار كل واحد وتأنيثه باعتبار أن المصدر جائز الوجهين ويحتمل أن يكون المرادفة مصدرا أي النفي والثبوت يصاحبهما المرادفة مع العدم والوجود . والحاصل أنه كما أن الواسطة بين المنفي والثابت غير معقولة كذلك بين المعدوم والموجود للترادف .
وشبهات خصمنا في باب الحال بل في باب ثبوت المعدوم « 21 » مزيفة مردودة .
فمن شبهات ثبوت المعدوم أنه مخبر عنه وكل مخبر عنه فهو شيء . والجواب أن المراد بالموضوع في الصغرى إن كان المعدوم المطلق فلا يخبر عنه وإن كان المعدوم في الخارج فالإخبار عنه لوجوده في الذهن . « 22 » ومن شبهات إثبات الحال أن الوجود ليس بموجود وإلا لساوى غيره في الوجود فيزيد وجوده عليه « 23 » ويتسلسل ولا بمعدوم وإلا اتصف بنقيضه « 24 » . والجواب
شرح
( 21 ) . ومنها أن المعدوم متميز ، وكل متميز فهو ثابت ، فالمعدوم ثابت . أما الصغرى فانا نعلم اللذّات والآلام ، ونريد اللذات المعدومة ونترك الآلام ، وما هو المراد متميز عمّا ليس بمراد فالمعدوم متميز ؛ وأما الكبرى فلأنّ تميز الشئ عن غيره صفة له وثبوت الصفة للموصوف فرع ثبوت الموصوف .
والجواب عنه أولا بنقض دليلهم بالممتنعات كشريك الباري فانّه معلوم وكل معلوم متميز وكل متميز ثابت فالشريك ثابت تعالى اللّه عما يقول المشركون علوا كبيرا . وثانيا نقول إن التميز اما ذهني وإما خارجي ، فان أريد الأول فمسلّم ولكن التميز الذهني يستلزم الثبوت الذهني لا الخارجي ، وان أريد الثاني فغير مسلّم قطعا وليس له اثباته أصلا . ( ح . ح )
( 22 ) . أي لا لثبوته في الأزل . ( ح . ح )
( 23 ) . إذ الموجود على زعمه ذات ثبت له الوجود . ( ح . ح )
( 24 ) . أي فتعيّن أن يكون الوجود ليس بموجود ولا بمعدوم فهو الواسطة بين الموجود والمعدوم ويقال له الحال . ( ح . ح )