تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
حالا « 9 » .
شرح
( 9 ) . الشيخ الأكبر الطائي ذهب في الفص الزكرياوي من فصوص الحكم إلى أن الحال ليست لها عين موجودة في الخارج مستقلة ، ولكن لها وجودا تبعيّا لا يزول عن الوجود العيني بحسب الحكم . فالأحوال أحكام ومعان كلية واسطة بين الموجود والمعدوم بمعنى أنها ليست بذوات وأعيان خارجية مستقلة ، وليست بمعدومات رأسا لكونها موجودات بالتبع أي بتبع ذوات الأعيان الموجودة في الخارج . وذلك نحو ما قال أهل العرفان في الأعيان الثابتة من أن الممكنات من حيث حقائقها المتعينة في علم الحق لا توصف بالجعل ، ويسمونها الأعيان الثابتة في قبال الأعيان الخارجة ، وهذا مجرد اصطلاح وليس مرادهم من الثابتة إلا أنها في العلم وليست من الأعيان الخارجية لا على أنها ليست بموجودة رأسا ، أو انها في قبال الوجود المطلق ، وكذلك الكلام في الحال . وصاحب الشوارق قال في الحال ما أشرنا اليه من بيان الواسطة في الحال بهذا التعبير : « ذهب أبو هاشم واتباعه من المعتزلة وامام الحرمين والقاضي أبو بكر من الأشاعرة إلى أن المعلوم ان لم يكن له ثبوت في الخارج فهو المعدوم ، وان كان له ثبوت في الخارج فإما باستقلاله وباعتبار ذاته فهو الموجود ، وإما باعتبار التبعية لغيره فهو حال ، فالحال واسطة بين الموجود والمعدوم لأنه عبارة عن صفة للموجود لا يكون موجودة ولا معدومة مثل العالمية والقادرية ونحو ذلك . والمراد بالصفة ما لا يعلم ولا يخبر عنه بالاستقلال بل تبعية الغير ، والذات يخالفها وهي لا تكون إلا موجودة أو معدومة بل لا معنى للموجود الّا ذات لها صفة الوجود والصفة لا تكون ذاتا فلا تكون موجودة فلذا قيدوا بالصفة ، وإذا كانت صفة للموجودات لا تكون معدومة أيضا لكونها ثابتة في الجملة فهي واسطة بين الموجود والمعدوم » انتهى . نعم القول بثبوت الماهيات في الخارج منفكة عن الوجود الخارجي ليلزم الواسطة بين الموجود والمعدوم كما هو مذهب بعض المعتزلة سخيف ساقط عن الاعتبار ، والفطرة السليمة تكفي في مؤنة ابطال هذا القول . والعلامة القيصري في الفصل الثالث من شرحه على فصوص الحكم ناظر إلى هذا القول السخيف حيث قال : « الماهيات كلها وجودات خاصة علمية لأنها ليست ثابتة في الخارج منفكة عن الوجود الخارجي ليلزم الواسطة بين الموجود والمعدوم كما ذهبت اليه المعتزلة لأن قولنا الشيء اما أن يكون ثابتا في الخارج واما ان لا يكون بديهي ، والثابت في الخارج هو الموجود فيه بالضرورة ، وغير الثابت هو المعدوم . ( ص 21 - ط 1 - من الحجري - إيران ) . -