من الوجوه « 3 » .
قد ساوق الشيء أي الماهية « 4 » لدينا معاشر الحكماء الأيسا - الألف للإطلاق - والأيس هو الوجود .
ولكن جعل المعتزلي « 5 » الثبوت عم أي أعم من الوجود ومن النفي العدم أي وجعل العدم أعم من النفي . فالمعدوم أي الماهية الممكنة « 6 » عنده ثابت وليس بموجود وكذا ليس بمنفي . والمعدوم الممتنع عنده منفي وليس بثابت . والفطرة السليمة تكفي في مئونة إبطال هذا القول .
ثم إن بعض المعتزلة « 7 » و « 8 » قال بتحقق الواسطة بين الموجود والمعدوم وسماها
شرح
( 3 ) . حتى بالوجود التبعي بتبعية الأسماء والصفات كالأعيان الثابتة عند أهل العرفان باللّه تعالى ، وبهذا يفترق هذا المذهب من المعتزلة عن مذهبهم . ( ح . ح )
( 4 ) . فالشيء بمعنى المشيئ وجوده . والمساوقة في ضمن المساواة في التحقق بمعنى أنه في أيّ نشأة تحققت الماهية تحقق الوجود الخاص ويدور أحدهما مع الآخر حيثما دار . ثم تحقيق تلك المساوقة أنه قد مرّ أن للوجود حقيقة وأن تلك الحقيقة أمر واحد متفاوت بالشدة والضعف والوجوب والإمكان ونحوها ، وان الأعلى من مراتبه الذي هو فوق التمام ولا نقص له بوجه من الوجوه وهو الوجود الواجبي الذي لا ماهية له ، وأن ما سواه يلزمه حدّ ونقص فإنّ حدّ الإنسان أعني حيوانا ناطقا فقط - حكاية عن نقص مرتبة وجوده ، ولا شك أن نقص الوجود تبع له ولا تحقّق له بدونه . ومن ذلك ظهر ما هو الحق في نزاع آخر بينهم من أن مرتبة تحقق الوجود متقدمة على مرتبة تقرر الماهية أو بالعكس .
ثم الفصل الثامن من أول الأسفار في مساوقة الوجود للشيئيّة ( ج 1 - ط 1 - ص 16 ) .
والمصنف في هذا الغرر ناظر إلى ذلك الفصل . ( ح . ح )
( 5 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، ص 63 . ( م . ط ) .
( 6 ) . فيه إشارة إلى استيناس ودفع استغراب من قولهم « المعدوم ثابت » أو « المعدوم شيء » ، حيث يحمل على المعدوم بمعنى العدم البحت ، أو مرفوع شيئية الوجود وشيئية الماهيّة . وليس كذلك ، إذا المراد المعدوم بمعنى ذات ، أي ماهيّة ، لها العدم ، كالانسان المعدوم ، والفرس المعدوم . أو المعدوم بمعنى مرفوع شيئية الوجود ، لا شيئية الماهية .
( 7 ) . كأبي هاشم واتباعه .
( 8 ) . شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 351 ( م . ط )