شرح
- ذاتها على عالم المفارقات ، وبإدراك قواها الباطنة على عالم المثال المنفصل ، وبإدراك قواها الظاهرة ومحالّها على المقارنات .
والقوة الخيالية جبلت للمحاكاة ، وهي شأن من شؤون النفس جوهر مجرد عن البدن وقواها تجردا برزخيا مثاليا ، فالخيال مثال عالم المثال . والصور الخيالية هي الأشباح المثالية بإنشاء النفس لا كما ذهب إليه الشيخ الإشراقي « من أنها متقررة في المثال المنفصل ، والنفس بإعداد قواها ترتبط بذلك العلم وترى تلك الصور فيه » وإلا لزم أن يكون تصرفات المتخيلة ودعاباتها الجزافية وما تعبث به من الصور والأشكال القبيحة وأضغاث الأحلام وهي من أجل شيطنة القوة المتخيلة ودعاباتها أيضا ونحوها متقررة دائمة في ذلك العالم مع أنها مخالفة لفعل الحكيم تعالى شأنه .
واعلم أن نسبة خيال الإنسان المقيّد إلى عالم المثال نسبة الجداول إلى النهر العظيم الذي منه تفرّعت .
33 - الفرق بين الذهول والنسيان أن للنفس في الأول ملكة الاقتدار على تصوير الصور الخيالية من غير افتقار إلى إحساس جديد أو غيره بخلاف الثاني فإن النفس مفتقرة فيه إلى ذلك أو ما هو بمنزلته كالعلامات الدالة .
34 - الإدراك هو اتحاد جوهر المدرك بمدركه مطلقا ، فالنفس ليس محلا للعلم ، واطلاق الظرف عليها غير صحيح ، وآلات الحسّ والخيال كالمرائي والمظاهر للعلوم الحسية والخيالية لا محالّ ومواضع لها . وظن القوم أن وجود الصور المعقولة مثلا في النفس كوجود الأعراض في محالّها ، فوقعوا في إشكالات لا تفصيّ لهم عنها .
35 - ذكر وافي إثبات الوجود الذهني حججا :
منها أنا نتصور ممتنعا كاجتماع النقيضين ونحوه من الأشياء التي لا وجود لها في العين ، والمتصور متميز عن باقي الممتنعات فله نحو من الوجود ، وإذ ليس في الخارج ففي الذهن .
ومنها أنا نحكم على تلك الأشياء بأحكام ثبوتية ، وقاعدة الفرعية تستلزم ثبوت الموضوع ، وإذ ليس في الخارج ففي الذهن .
ومنها أنا نأخذ من الأشخاص المختلفة شخصا أو نوعا ، معنى واحدا كليا ينطبق عليها ، ووجوده من هذه الجهة في الذهن فقط .
ومنها أنا نتصور الأمور الإنتزاعية والصفات المعدومة وفي الخارج ونحكم بها على أشياء ، وثبوتها -