شرح
- 23 - النفس بإعداد قواها ترتبط بالخارج ثم تنشئ مثل الصور الخارجية بقدرتها الملكوتية باذن فاطرها . ويعبّر عن ذلك الارتباط بالموافادة أي النفس توافي بكل واحدة من قواها الظاهرة والباطنة ما هو مسانخ لتلك القوة ثم تنشئ وتوجد مثاله في صقع ذاتها ، وتلك الصور - كما دريت - أنحاء وجودات علمية متدلية بذات النفس قائمة بها قيام الفعل بفاعله ، لا انّها حالة فيها بل بينها وبين النفس إضافة إشرافية .
24 - النفس بالقياس إلى مدركاتها الحسية والخيالية مظهرة على هيئة اسم الفاعل أي إنها مبدعها ومخترعها باذن بارئها . وأما بالقياس إلى الصور العقلية فمظهر على هيئة اسم المكان أي النفس عند إدراكها للمعقولات تشاهد ذواتا عقلية مجردة بإضافة إشراقية تحصل للنفس إلى ذوات عقلية نورية واقعة في عالم الإبداع . هذا عند ابتداء السلوك ، وبعد الإستكمال يمكن أن يرى أرباب الأنواع أي المثل الإلهية في موطن ذاته . وإن شئت قلت ببيان آخر وعبارة أخرى :
الإحساس أنما يحصل بأن يفيض من الواهب صورة نورية ادراكية يحصل بها الإدراك والشعور فهي الحاسة بالفعل والمحسوسة بالفعل ، وأما قبل ذلك فلا حاس ولا محسوس إلا بالقوة . والكلام في كون هذه الصورة حسّا وحاسّة ومحسوسة بعينه كالكلام في كون الصورة العقلية عقلا وعاقلة ومعقولة . وعلى هذا القياس الكلام في التخيل . وهذا لا ينافي ما تقدم من أن النفس بالقياس إلى مدركاتها الحسية والخيالية مبدعة . هذا كله في المحسوسات ظاهرية كانت أو باطنية ، وأما حال النفس بالقياس إلى الصور العقلية فلما تقدم من أنها مظهر على هيئته اسم المكان . فما ذهب اليه أهل الحكمة الذائعة من أن حصول الصور العلمية للنفس من تجريد النفس وتقشيرها الأشياء الخارجية فليس بصواب .
25 - إدراك النفس حقائق الأشياء أهو على سبيل الرشح ، أو على نهج العكس أي من جهة إفاضة صور الأشياء على ذات النفس ، أو على نهج مشاهدتها في ذات المبدء الفعّال ، أو من جهة فنائها في ذات الحق ومشاهدتها في صقع الربوبية ؟ والنفس لضعف بصرها العقلي لتعلقها بهذا العالم لا يتسيّر لها مشاهدة تامة إياها ولذا يأتي الإبهام والعموم والكلية كابصارنا شخصا في هواء مغبّر من بعد فنحتمل أن يكون ذا وذا .
26 - المتخيل والمحسوس من شؤون الطبائع الكلية العقلية لمادريت من أن الوجود ذو مظاهر أو ذو مراتب ، ولمّا كانت النفس مظهرا لتلك الطبائع ومصدرا للحسية والخيالية صح أن يقال : -