شرح
- إن اللّه لا يعرف إلّا بجمعه بين الأضداد .
41 - الوجود الصمدي ملك ، وصفاته وأسمائه جنوده ، فأين نزل نزلوا معه ، وأين دار داروا معه . فالعشق سار في جميع الموجودات على تفاوت طبقاتهم ، وكذلك الحياة ، والشعور وسائر الصفات .
42 - ذكروا إشكالات على الوجود الذهني :
منها أن الصورة العلمية كيف نفساني وهو عرض ، فعلمنا بالجوهر إن لم يكن جوهرا كان جهلا ، وإن كان جوهرا كان شئ واحد جوهرا وعرضا .
ومنها أن العلم بكل مقولة يجب أن يكون من تلك المقولة ، والصورة العلمية كيف نفساني ، فيلزم اجتماع ما عدا الكيف من المقولات مع الكيف - أي لزم كون شئ واحد مندرجا تحت مقولتين ومجنسا بجنسين في مرتبة ذات واحدة بحسب ذاته .
ومنها أنا إذا تصورنا الأشياء العظيمة كالجبال والبحار لزم انطباع الكبير في الصغير .
ومنها أن الأشياء لو كان لها وجود ذهني لزم أن يكون لكل نوع منها فرد شخصي مجرد .
ومنها أن الذهن عند تصور الحرارة والبرودة يلزم أن يصير حارا وباردا ، وهكذا الكلام عند تصور غيرهما .
ومنها أن الذهن موجود خارجي فيلزم أن يكون الأمور الذهنية خارجية ومنها أن الممتنعات لزم أن يكون لها أفراد في الذهن ، والممتنع ممتنع مطلقا .
ولا يخفى عليك الجواب عن كل واحد منها بما أهديناها إليك من اختلاف الحملين ، واتحاد المدرك بمدركه ، وكون النفس مصدرا ومظهرا ، وعدم كون النفس محلا للصور المدركة مطلقا ، وعدم كون المعقولات الذهنية مندرجة تحت مقولة من المقولات بمعنى كونها أفرادا لها ، وكون القوة الخيالية ومنشئاتها مجردة ، وعدم المنافاة بين التشخص العقلي وبين الكلية والاشتراك ، وكون الوجودين العيني والذهني متأصلين ، وأنّ للماهية الواحدة أطوارا من الوجود ، وكون القضايا الحملية بتية وغير بتية ، ونحوها واللّه سبحانه فتّاح القلوب ومنّاح الغيوب .
43 - وأما جواب القوم عن تلك الإشكالات فأنكر الفخر الرازي الوجود الذهني ، وجعل العلم مجرد الإضافة بين العالم والمعلوم . اعلم أن الفخر ذهب في البحث عن الإدراك من شرحه على الإشارات ( الفصل 7 - من النمط 3 ) ، وفي موضع من المباحث المشرقية إلى أن العلم والإدراك -