تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
- الوجود الذهني في العلم الذي هو من صفات النفس كالقدرة والإرادة ، وهو حالة نفسانية به ينكشف المعلومات ، ولا شك أنه أمر حادث في أنفسنا عارض لها بعد ما لم يكن ، ومعلوم انه غير قابل للقسمة ولا النسبة في ذاته فيكون كيفية نفسانية . 11 - علم شئ بشئ على بعض الوجوه إما أن يكون المعلوم عين العالم مثل علم المجرد بذاته ، سواء كان مجردا من المادة أو منها ومن الماهية أيضا فالمعلوم بالذات هو العالم ؛ وإما أن يكون المعلوم ارتساميا والمعلومات الارتسامية أوصاف ناعتية للعالم بها ؛ وإما أن يكون العلم فعل العالم كالصور الخيالية مثلا فإنها من منشئات النفس قائمة بها قيام الفعل بفاعله المبدع إياه ، فأقرأ وارقه . 12 - إن ما يستدعيه دلائل اثبات الوجود الذهني للأشياء ليس إلا أن للأشياء حصولا عند الذهن بمعانيها وماهياتها لا بهويّاتها وشخصياتها وإلا لكان الوجود الذهني بعينه وجودا عينيا فلم يكن نحوا آخر من الوجود ، فالمعقولات الذهنية من حيث ماهياتها ليست مندرجة تحت مقولة من المقولات بمعنى كونها أفرادا لها ، أي ليس ذلك المفهوم الذي هو بالحمل الأولي الذاتي من مقولة المعلوم الخارجي فردا من أفراد تلك المقولة . مثلا ان مفهوم الجوهر جنس عال لما تحته ، ولو كان ذلك المفهوم من الجوهر فردا لنفس الجوهر لكان ذلك الفرد مركبا من الجوهر وشئ آخر يتقوم به كما أن كل فرد كذلك فلم يكن ما فرضناه جوهرا مطلقا ، فليس ذلك المفهوم من الجوهر فردا لنفسه . 13 - الماهيات والأعيان الثابتة والصور العلمية بمعنى واحد ؛ والأولى اصطلاح فلسفي ، والثانية اصطلاح عرفاني ، والثالثة سائرة في السنة الفريقين . ووصف الأعيان بالثابتة للتميز بين الصور العلمية وبين الأعيان الخارجية فقط . فنقش الفرس مثلا على الجدار ليس ماهيته وصورته العلمية . 14 - يعبّر عن العوالم العالية والدانية بالأذهان العالية والسافلة قبال الأذهان الآدميين ، فيقال مثلا تحقّق الكلمات النورية الوجودية في الأذهان العالية حكمها كذا ، وفي الأذهان السافلة حكمها كذا . 15 - أدلة الوجود الذهني دالة على أن صور المعلومات أي ماهياتها بأنفسها حاصلة في الذهن لا أشباحها ونقوشها . والشبح يغاير ذا الشبح في الماهية كنقش الفرس على الجدار . على أن المعدوم لا شبح له والعلم حاصل به كقولك اجتماع النقيضين محال . ومن المفاسد العظيمة على القول بالشبح لزوم كون العلوم جهالات . إلا أن يقال إن القائلين بالأشباح لمّا رأوا أن ماهيات الأشياء لم يظهر عنها آثارها الخارجية ولم يصدر عنها أحكامها العينية في الذهن أطلقوا عليها لفظ الأشباح توسعا . -