شرح
- حرّرناه في رسالتنا في الجعل . لا ينتقل وجود نشأة إلى نشأة أخرى ، وكذلك آثاره ، فالخارجي خارجي أبدا ، والذهني ذهني أبدا . ويعبّر عن عدم صحة انتقال موجود وآثاره من نشأة إلى نشأة أخرى تارة بعدم صحة التجافي ، وأخرى بأن الأسماء توقيفية أي لا يصّح خروج اسم كونيّ عن مرتبته . والوجود مشكّك وهو ذو مظاهر أو ذو مراتب .
6 - إنّ الفصل الحقيقي هو الوجود الحقيقي فهو فوق المقولة ليس بجوهر ولا عرض . وإنّ هاهنا أشياء كثيرة كالماهيات البسيطة غير داخلة تحت المقولات العشر ، ولا يقدح ذلك في حصر المقولات في العشر لأنّ المراد من حصر الأشياء فيها أنّ كل ما من الأشياء له حدّ نوعيّ فهو منحصر في هذه المقولات بالذات ، والبسائط ليس لها حدّ . وإذا كان الفصل الحقيقي هو الوجود الحقيقي فالأشياء كلّها هالكة مضمحلّة فانية في الوجود ، فهو سبحانه تمام الأشياء بنحو أعلى ، شهد اللّه انه لا إله إلا هو .
7 - الماهيات عارضة للوجودات في المواطن ، ومحفوظة في أنحاء الوجودات . مثلا الجوهر معنى واحد ، وماهية واحدة له أطوار من الوجود والظهور ، وأنحاء من الكون والحصول بعضها أقوى من بعض ، ويترتب على بعضها من الآثار والخواص ما لا يترتب على غيره ؛ وكذلك لغيره من ماهية واحدة ومفهوم واحد ، فالاختلاف بين الموجود العيني وبين الموجود الذهني بالوجود دون الماهية . ومثل الأبدان الطولية التي لكل واحد من أفراد الانسان بحسب نشئاته ، أي البدن المحشور يوم النشور هو عين البدن الموجود في دار الغرور إلّا أن التفاوت بين تلك الأبدان بالكمال والنقص ، فافهم .
وانكار بعض الناس الوجود الذهني ليس إلا لعدم إدراكهم فهم هذا الأصل .
8 - الصور العلمية من حيث إنها محاكية عن خارجها فهي وجودات ذهنية ، وأما من حيث إن تلك الصور متحدة بالنفس اتحاد المدرك بمدركه فهي من هذه الحيثية جواهر مجردة خارجية وصور علمية وراء المادة ليست بذهنية ، فكونها وجودات ذهنية ملحوظة بشرط لا تجاه النفس الناطقة ، وكونها صورا علمية عين النفس ومن الجواهر الخارجية .
9 - مدار الإشكالات على الوجود الذهني أنما هو على انسحاب آثار الماهية التي لوجودها ألخارجي إلى وجودها الذهني أيضا ؛ ولمّا دريت أن الماهيات في أنحاء الوجودات محفوظة ، وهي عارضة للوجود في كل موطن بحسبه علمت أن الآثار الخارجية مسلوبة عن الذهنية وبالعكس .
10 - حقيقة العلم مرجعها إلى الوجود به ينكشف الأشياء ، وليس منحصرا في الكيفية النفسانية بل قد يكون جوهرا قائما بنفسه ، بل يكون واجب الوجود كما في علمه تعالى . والكلام في -