كل المدركات بلا تجاف عن مقامه الشامخ . بل كل مدرك متحد مع المدرك في مرتبته فالمتخيل مع النفس في مرتبة الخيال وهكذا حتى المعقول متحد مع العقل في مرتبة الظهور بالمعقولات المرسلة المحيطة لا معه في مرتبة السر والخفي .
فبالحقيقة المدرك متحد بالنور الفعلي للمدرك في الثاني ولكن ذلك النور الفعلي لما كان كالمعنى الحرفي بالنسبة إلى ذات المدرك لا قوام ولا ظهور له إلا بوجوده وظهوره - وبين المراتب أصل محفوظ وسنخ باق كالنفس - يقال اتحد المدرك بالمدرك . وفي الموضعين ذلك الاتحاد بحسب الوجود . وأما المفاهيم فهي مثار المغايرة وعليها مدار الكثرة .
شرح
- خاتمة : نذكر فيها مطالب رئيسة عالية مجدية جدا لنيل المراد من الوجود الذهني وعليك بالتدبر التامّ في كلّ واحد منها . وتلك المطالب هي ممّا أتينا بها في خاتمة كتابنا « النور المتجلّي في الظهور الظلّي » وهي ما يلي :
1 - إن لمسألة الوجود الذهني على الوجه الذي ادركه الراسخون في الحكمة المتعالية مدخلا عظيما في تحقيق المعادين الجسماني والروحاني وكثير من المقاصد الإيمانية .
2 - البحث عن الوجود الذهني جار في العلم الحصولي لا في العلم الحضوري وإن كان مآل الحصولي إلى الحضوري أيضا لأن الإدراك يؤول إلى اتحاد المدرك بمدركه .
3 - يعبّر عن الوجود الذهني بالظهور الظلي أيضا ، كما يسمّى وجودا غير أصيل قبال الوجود العيني الخارجي الأصيل .
4 - الوجود الذهني غير وجود الذهن لأن الذهن في نفسه من الأمور الخارجية أي من أحد الوجودات العينية ، وهو قوة النفس على اكتساب العلوم التي هي غير حاصلة ، وأما الوجود الذهني فهو ما يوجد في الذهن بوجود مطابق لما في الخارج ومحاك له فيقال له الوجود الذهني لذلك الشئ وهو الوجود للشيء الذي لا يترتب عليه ما يترتب على وجوده الخارجي .
وبعبارة أخرى : هذا الظهور الظلي هو في الحقيقة العلم بالأشياء من حيث إن الصورة العلمية ممّا ينظر بها مقيسة إلى الخارج عنها ، لا من حيث إنها ممّا ينظر فيها وملحوظة في نفسها ، أي المحاكاة معتبرة في الوجود الذهني .
5 - الوجود هو المجعول بالذات على الوجه الوجيه الذي ذهب اليه أهل التوحيد الصمدي و -