تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المطلب « 121 » هو أن الموجود في الخارج والموجود في الذهن توأمان يرتضعان بلبن واحد . فكما أن معنى الموجود في العين ليس أن العين شيء وزيد الموجود فيه شيء آخر كالظرف والمظروف بل معناه أن وجوده نفس العينية وأنه مرتبة من مراتب العين « 122 » فكذلك ليس معنى الموجود في الذهن أن الذهن أي النفس الناطقة شيء وذلك الموجود فيها شيء آخر بل المراد أنه مرتبة من مراتب النفس . « 123 » ثم إن مراد القائل باتحاد المدرك « 124 » مع المدرك بالذات ليس نحو التجافي
شرح
- والنقل . ولا يمكن لكثير من المتفلسفة الواقعين في ورطة نفي العلم بالجزئيات عن الحق ، تعالى عن ذلك علّوا كبيرا ، تصويره . فكيف يقع لأصحاب اليمين ، فضلا عن أصحاب الشمال ؟ ولو تيسّر هذا لهؤلاء ، لكان لهم أعلى المقامات ، مع انّه لم يكن لهم من العلوم والأحوال ما يوجبه . وان أثبت هذا لصاحب العقل البسيط والمستفاد ، كان موجّها ، لكن الكلام في أهل الصورة . فنقول في حلّه : تلك الدار دار الصور الصرفة ، ولا مادّة ولا قوة هناك . وحركاتها وتبدلاتها كلها صور بحتة . وعدم اجتماعها ، مكانا وزمانا ، ذاتية لصورها ومقاديرها المتشكلة . وزمانها الصّوري ، وهو الدهر الأسفل ، والذاتي لا يعلّل . والغيبة في الابعاد القارّة ، وعدم القرار في الزمان ، انما هما بالذات ، ولو في هذه النشأة . وليسا بسبب الهيولى ، حتى لو فرض عدم الهيولى لكان الامتدادات القارّة وغيرها بحالها في عدم اجتماع اجزائها . والمدرك ، ولو كان من أصحاب اليمين ، لم يخرج عقله النظري الذي يدور عليه التجرد الحقيقي والسعة ، من القوة إلى الفعل . فصار ضيق الوجود ، إذ نشأ نفسه مدة عمره على الاتحاد بالصور الممتدة والجزئيات الدائرة . فنفسه بالفطرة الثانوية ، لو لم يتحد بالمدركات الصوريّة والمتقدرات الخياليّة ، لم تتضيق ، ولم تقع في التفرقة والغيبة ، التي هي عن لوازم المقادير والأجسام .اين بخاك اندر شد وكل خاك شد * وان نمك اندر شد وكل پاك شدفثبت دلالة هذا على اتحاد المدرك بالمدرك ، وانحل الاشكال ، وان كان عسر الانحلال . ( 121 ) . قال صاحب الأسفار في بعض عباراته : إن من البين أن المراد بالخارج والذهن في قولنا : هذا موجود في الخارج ، وذلك موجود في الذهن ليسا من قبيل الظروف والأمكنة والمحالّ . ( ح . ح ) ( 122 ) . إذ الخارج ليس كالمكان والخارجي كالمتمكن . ( ح . ح ) ( 123 ) . أي من مراتب النفس ومشاعرها إذ ليس الذهن ظرفا للذهني . ( ح . ح ) ( 124 ) . اعلم أن المراد بالاتحاد هو الاتحاد بحسب الوجود لا المفهوم فإنّ مفاهيم المعقولات في أنفسها ومع مفهوم العاقل متغائرة كما سيشير المصنف إليه ولكن وجودها واحد ، فإذا سمع أن العاقل متحد -
شرح المنظومة — صفحة 150 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري