ولا عرض ومع ذلك انبسط على جميع ماهيات الجواهر والأعراض وكذا فيضه الأقدس الذي يظهر به بوحدته كل التعينات في المرتبة الواحدية لا هو كيف ولا التعينات فكذلك إشراق النفس « 110 » المنبسط على كل الماهيات المعلومة لها ليس بجوهر ولا عرض فليس كيفا وهو علم ولا الماهيات المنبسط عليها إشراقها كيفيات وهي معلومات .
وبالجملة أخذت من كل مذهبي صدر المتألهين « 111 » والمحقق الدواني « 112 » شيئا وتركت شيئا . أما المأخوذ من الأول فكون الصور العلمية بالحمل الأولي مقولات لا بالشائع . وأما المتروك فكونها كيفا بالشائع . وأما المأخوذ من الثاني فكونها كيفا تشبيها . وأما المتروك فكونها مندرجة تحت المقولات حقيقة فجوهرها جوهر حقيقي وكمها كم حقيقي وهكذا . ولهذا سكت في المتن عن كون الصور العلمية كيفا بالشائع . وليعذرني إخواني في الخروج عن طور هذا الشرح من الاختصار لكون هذه المسألة من العويصات .
وحدتها أي وحدة الصورة المعقولة بالذات « 113 » مع عاقل مقولة ومعتقدة
شرح
( 110 ) . التي هي الآية الكبرى المنبسط على كل الماهيّات العالميّة ، كما قيل : الحكمة صيرورة النفس الانسانيّة عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني . فلهذه الآية الكبرى ، وجود منبسط ، وليس بجوهر ولا عرض ، لوجهين : أحدهما ان الوجود بسيط ، وليس بالذّات جوهرا وعرضا . وثانيهما انّ ذلك الوجود للنفس ، كما عرفت . ووجود النفس لا ماهيّة له ، كما قال بعض المحقّقين . ويأتي في موضعه انّها بحت وجود ظلّ حقّ ، وان التفاوت بين الوجودات المجرّدة عن الماهيّة ، بالشدّة والضّعف .
( 111 و 112 ) . راجع الحاشية 100 من هذا الغرر . ص 145 ( م . ط ) .
( 113 ) . احتراز عن المعقول بالعرض . فلا يقول أحد انّ العاقل متّحد معه . وبعد ما أريد المعقول بالذات ، لا يراد ان مفهومه عين العاقل ، كما نصرّح به في آخر هذا المبحث ، إذ المفهوم لا يصير عين حقيقة الوجود ، بل يرادان وجود المعقول بالذات ، وجود النفس ، إذ قد مرّ انّ وجودها له تبعا وتطفّلا . وبعد ما يراد الاتحاد بحسب الوجود ، يراد اتحاده بوجودها الظهوري ، ونورها الفعلي ، لا بوجود أعلى المراتب ، كاللطيفة السّريّة والخفويّة ، الّا ان يراد الموضع الأول من الموضعين المذكورين فيما بعد .