في النفس لأن وجودها الخارجي لم يبق بكليته وماهياتها في أنفسها كل من مقولة خاصة وباعتبار وجودها الذهني لا جوهر ولا عرض . وظهورها لدى النفس « 106 » ليس سوى تلك الماهية وذلك الوجود إذ ظهور الشيء ليس أمرا ينضم إليه وإلا لكان ظهور نفسه وليس هنا أمر آخر والكيف من المحمولات بالضميمة . « 107 » والظهور والوجود للنفس لو كان نسبة مقولية كان ماهية العلم إضافة لا كيفا . وإذا كان إضافة إشراقية من النفس كان وجودا . فالعلم نور وظهور وهما وجود والوجود ليس ماهية . فالحق أن كون العلم كيفا أو الصور المعلومة بالذات كيفيات أنما هو على سبيل التشبيه . فكما أن فيض الله المقدس « 108 » أعني الوجود المنبسط « 109 » لا جوهر
شرح
- لها الّا الوجود التطفّلي للنفس ، كما مرّ . فكما لم يكن فيها جوهر حقيقي مثلا ، الّا الجوهر بالحمل الأولي ، كذلك لا كيف حقيقي ، إذ لا وجود الّا وجود النفس ، والكيف من المحمولات بالضميمة .
( 106 ) . جواب عمّا مرّ في توجيه الكيفيّة ، من انّ ذلك الوجود الخاص ، ظهورها على النفس بانّ المراد بالظهور ، اما الظهور لدى النفس ، وهو ليس سوى تلك الماهيّات وكونها وتحققها ، واما الظهور للنفس ، وهذا ، امّا نسبته مقوليّة ، فيلزم ان يكون العلم إضافة لا كيفا ، وامّا إضافة اشراقية من النفس إليها ، فيكون وجودا ونورا . فالعلم وجود واشراق من النفس ، كما هو الحقّ عندنا . وقد مرّ انّ النور هو الوجود ، والوجود ، سيّما الوجود الصّوري التجردي ، بمراتبه ، هو النور .
( 107 ) . فلا بد له من الماهية والوجود ، والمفروض أنّ هنا ليس سوى تلك الماهية وذلك الوجود . ( ح . ح )
( 108 ) . الفيض المقدس ، هو التجلّي الافعالي الذي هو ظهور الذات المتعالية في المظاهر التي هي الماهيّات الامكانية الموجودة بوجوداتها الخاصّة في كلّ بحسبه . والفيض الاقدس هو التجلّي الاسمائي والصّفاتي الّذي هو ظهور الذّات بالأسماء والصفات الملزومة للأعيان الثابتة ، لزوما غير متأخّر في الوجود . فالكلّ هناك موجودة بالوجود الواحد . والمراد بالتعيّنات في المرتبة الواحديّة ، هي الصّور العلميّة التفصيليّة .
( 109 ) . الوجود المنبسط هو الصادر الأول ، وقد تقدم تعريفه والفرق بينه وبين العقل الأول في « نثر الدراري على نظم اللئالي » ( ج 1 - ص 198 ) فراجع . وقد دريت في هذا الغرر أن الفيض المقدس هو الأعيان الخارجية كلها ، فمراده من العناية حيث اطلق الفيض المقدس على الوجود المنبسط على الإطلاق من حيث إنه رق منشور ونور مرشوس للأعيان الخارجية كلها . ( ح . ح )