تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والصفات معدومات بمعنى أنها ليست موجودة بوجوداتها الخاصة الخارجية . فليس في ذلك المقام « 89 » الشامخ حيوان وإنسان ولا عقل ولا نفس يصدق عليها عنواناتها بالحمل الشائع .
شرح
- كانت كذلك لكانت الممتنعات أيضا مجعولة لأنها صور علمية فالجعل أنما يتعلق بها بالنسبة إلى الخارج ، وليس جعلها إلا ايجادها في الخارج » ( ص 20 - ط 1 - من الحجري ) . وانما وصف المصنف وجود الأعيان الثابتة تبعا لوجود الأسماء والصفات لأن الأعيان الثابتة صور معقولة علمية للأسماء الإلهية والأسماء عين الذات . وعلى لسان العارف الأسماء الإلهية أرواح وتلك الأعيان أبدان ، كما أن تلك الأعيان بالنسبة إلى الأعيان الخارجية أرواح وهذه الأعيان الخارجية أبدان . ففي مفتتح الفصل المذكور آنفا : « اعلم أن للأسماء الإلهية صورا معقولة في علمه تعالى لأنه عالم بذاته لذاته وأسمائه وصفاته ، وتلك الصور العقلية من حيث إنها عين الذات المتجلية بتعيّن خاص ونسبة معيّنة هي المسماة بالأعيان الثابتة سواء كانت كلية أو جزئية في اصطلاح أهل اللّه . ويسمى كلياتها بالماهيات والحقائق ، وجزئياتها بالهويات عند أهل النظر ، فالماهيات هي الصّور الكلية الأسمائية المتعينة في الحضرة العلمية تعيّنا أوليا . وتلك الصور فائضة عن الذات الإلهية بالفيض الأقدس والتجلي الأول بواسطة الحبّ الذاتي وطلب مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا هو ظهورها وكمالها فإنّ الفيض الإلهي ينقسم بالفيض الأقدس والفيض المقدس : وبالأول يحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصلية في العلم ، وبالثاني يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها » ( ص 18 ) . بيان : يعني القيصري بأهل اللّه العارفين باللّه ، وباهل النظر أهل الحكمة والفلسفة الإلهية . ومفاتح الغيب هي الأسماء الذاتية . والفيض الأقدس انما سمّي بالأقدس لأنه أقدس من السوائية ومن كل قيد أي الأقدس من شوائب الكثرة الأسمائية ونقائص الحقائق الإمكانية . وإن شئت قلت أي الأقدس من أن يكون الفيض مغائرا للمفيض كما في الفيض المقدس . وفي شرح الفصّ الآدمي من الشرح المذكور : الفيض المقدس عبارة عن التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه استعدادات تلك الأعيان في الخارج ، فالفيض المقدس مترتب على الفيض الأقدس ( ص 65 ) . وظهورها وكمالها منصوبان على المفعولية للطلب . ( ح . ح ) ( 89 ) . ولذا « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ، مع انّه تعالى عالم بكلّ شيء . وهذا بوجه بعيد كالمرآة الّتي يترائى فيه الصّور . فذلك الوجود ، انّما هو وجود المرآة لا المرئيّات ، إذ وجود المرئيّات هو الوجودات المتشتتات .
شرح المنظومة — صفحة 142 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري