الجوهر أو مفهوم الكم وغيرهما لا حقائقها « 84 » وكذا في أنواعها . والوجود وإن لم يكن جوهرا ولا عرضا لكنه ما به ظهور « 85 » الماهيات وآثارها .
إن قلت تلك الماهيات وإن لم تكن موجودة بالوجود الخارجي لكنها موجودة بالوجود الذهني لأن الكلام في الكلي العقلي « 86 » .
قلت نعم ولكن هذا الوجود لها تبعا وتطفلا لأن هذا الوجود للنفس حقيقة وما به يترتب على الماهيات آثارها هو الوجود الخاص « 87 » . وهذا نظير الماهيات والأعيان الثابتة « 88 » في نشأة العلم الربوبي حيث إنها مع وجودها تبعا لوجود الأسماء
شرح
( 84 ) . إذ الماهيات تصير بالوجود حقائق . ولذا قال في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : « وهذه اللفظة - اعني الماهية أنما تطلق في الغالب من الاستعمال على الأمر المعقول ، وإذا لحظ مع ذلك الوجود قيل له حقيقة وذات . . . » ( 85 بتصحيح الراقم وتعليقاته عليه ) . ( ح . ح )
( 85 ) . أي يكون الوجود مبرزا لأحكام نفس الماهيات الكامنة ، وإلا فأنت تعلم أن الوجود ليس جوهرا ولا عرضا . ( ح . ح )
( 86 ) . أي ، الكلّي الذّهني ، وهو المفهوم الذي يعقل .
( 87 ) . فمفهوم الجوهر الجنسي أو النوعي كالانسان ، وكذا مفهوم الكم الجنسي أو النوعي كالخط وغير ذلك مع قطع النظر عن الوجودات الخاصة بها لا تصدق على أنفسها إلّا بالحمل الأولي . ( ح . ح )
( 88 ) . الماهيات والأعيان الثابتة والصور العلمية بمعنى واحد ، والأولى اصطلاح فلسفي ، والثانية اصطلاح عرفاني ، والثالثة سائرة في ألسنة الفريقين . ووصف الأعيان بالثابتة للتميز بين الصور العلمية وبين الأعيان الخارجية فقط ؛ فنقش الفرس مثلا على الجدار ليس ماهيته وصورته العلمية . والأعيان الثابتة معدومات من المعدوم على اصطلاح العارف أيضا وهو ما فسره المصنف من قوله : « بمعنى أنها ليست موجودة بوجوداتها الخاصة الخارجية » وبهذا المعنى يعلم أحد الوجوه من معاني قوله - عليه السّلام - : كان اللّه ولم يكن معه شئ .
قال القيصري في البحث المعقود بالتنبيه من الفصل الثالث من فصول مقدمات شرحه على فصوص الحكم للشيخ العارف محيي الدين الطائي في الأعيان الثابة ما هذا لفظه : « الأعيان من حيث إنها صور علمية لا توصف بأنها مجعولة لأنها حينئذ معدومة في الخارج ، والمجعول لا يكون إلا موجودا كما لا يوصف الصور العلمية والخيالية التي في أذهاننا بأنها مجعولة ما لم توجد في الخارج ، ولو -