تسمية أي تسمية العلم بالكيف عنهم أي عن الحكماء مفصحة أي مروية . فعند المحقق إطلاق القوم لفظ الكيف على الصور العلمية من الجوهر ومن سائر المقولات ما عدا الكيف أنما هو على المسامحة تشبيها للأمور الذهنية بالحقائق الكيفية الخارجية .
وأما في الحقيقة فالعلم لما كان متحدا بالذات مع المعلوم بالذات كان من مقولة المعلوم « 67 » فإن كان جوهرا فجوهر وإن كما فكم وإن كيفا فكيف وهكذا .
فلا يلزم اندراج شيء واحد تحت مقولتين . وأما جوهرية شيء واحد وعرضيته فليس فيه عنده إشكال لأن العرض كما مر من العروض وهو الحلول وهو نحو من الوجود والوجود ليس ذاتيا للماهية « 68 » فمفهوم العرض يصدق « 69 » على المقولات العرضية وعلى الجوهر الذهني صدق العرض العام على المعروض . ولا منافاة بين كون الشيء جوهرا ذهنيا بمعنى أنه ماهية حق وجودها « 70 » في الأعيان أن لا يكون في الموضوع
شرح
- غرض الدواني .
ولكن لا يخفى عليك ما يرد عليه من الاعتراضات . والجواب الحق هو حسم مادة النزاع من اختلاف الحمل وغيره فراجع إلى « النور المتجلي في الظهور الظلي » . ( ح . ح )
( 67 ) . أي المعلوم بالعرض . فان المعلوم بالذات يطابق المعلوم بالعرض ، وهما مثلان ، والمثلان أمران متشاركان في الماهيّة ولازمها . فالعلم بالشمس شمس أخرى ، والعلم بالقمر قمر آخر ، وبالحجر حجر آخر ، وهكذا . ولذا يقال : « العلم بالشيء صورته الحاصلة عند العقل » . ويقال « صورة الشيء ماهيّته التي هو بها هو » .
( 68 ) . الفص الأول من فصوص الفارابي في ذلك مطلوب جدا فراجع إلى شرحنا عليه « نصوص الحكم على فصوص الحكم » ( ص 22 إلى ص 31 - ط 1 ) . ( ح . ح )
( 69 ) . فمفهوم العرض أعمّ من مقولة الجوهر باعتبار الوجود الذهني فالجوهر الذهني جوهر بحسب ماهيته وعرض باعتبار وجوده في الذهن فلا منافاة بينهما ، إنما المنافاة بين المقولات التي هي ذاتيات للحقائق المتخالفة المندرجة تحتها . ( ح . ح )
( 70 ) . أو ماهيّة ، إذا وجدت في الخارج ، كانت لا في الموضوع . وعلى أي تقدير ، لا تتوهمن ان الماهيّة الجوهريّة التّي في الذهن ، جوهريتها بالقوّة ، لأنها بالفعل في موضوع ، وذلك لأنّ عدم الكون في الموضوع ، بالقوّة ، لا الجوهريّة ، بل الجوهريّة بالفعل ، أعم من الّلاكون في الموضوع بالفعل ، كما في -