أقول مدار إشكال كون شيء واحد « 47 » جزئيا وكليا ليس عليه . « 48 » ثم أورد على نفسه أن هذا هو القول بالشبح . « 49 » وأجاب بأنه ليس للشيء بالنظر إلى ذاته بذاته « 50 » حقيقة معينة « 51 » بل الموجود الخارجي بحيث إذا وجد في الذهن انقلب كيفا وإذا وجدت الكيفية الذهنية في الخارج كانت عين المعلوم الخارجي . « 52 » ثم أورد سؤالا آخر بأنه إنما يتصور هذا الانقلاب لو كان بين الموجود الذهني « 53 » والخارجي « 54 » مادة مشتركة « 55 » كما قرروا الأمر في الهيولى المبهمة « 56 » وليس كذلك .
شرح
( 47 ) . إذ مدار جزئيته على كون الموضوع من جملة المشخصات ، ومدار كليّته على انّ كلّ شيء في العقل ، يحذف غرائبه ، سواء كان ذلك الشيء نفس الموجود الخارجي ، أو شبحه أو منقلبه .
( 48 ) . أي ليس على بقاء الوجود الذهني على حقيقته الخارجية . ( ح . ح )
( 49 ) . ويرد عليه أنه على هذا لا يكون الأشياء بأنفسها حاصلة في الذهن بل أمر آخر مبائن لها بالحقيقة . ( ح . ح )
( 50 ) . هذا حق طلق للوجود الحقيقي وليس عنده سوى مفهومه ؛ والماهية مثار الاختلاف بأنواعها وأجناسها وغيرها . والسيد قائل بأنه ليس للشيئ بالنظر إلى ذاته بذاته حقيقة معينه حتى يمكن أن يقال هذه الحقيقة موجودة في الذهن وفي الخارج . ( ح . ح )
( 51 ) . حتى يكون مخالفها شبحها ، بل له ابهام ، مثل انّه الامر الدائر بين الجوهر والكيف . وما قال « بل الموجود . . . » مثل ما يقال في تفسير الكلي بالمطابقة لكثيرين ، مع انّ المطابق موجود مجرّد ، والكثيرون مادّيون مثلا ، وبينهما غاية البعد ، ان المراد بالمطابقة انّه ، لو حصل الكلّي في الخارج ، كان عين الافراد ، ولو حصلت في العقل ، صارت عين ذلك الكلّي المجرّد ، إذ يحذف غرائبها .
( 52 ) . فإن كان المراد بوجود الأشياء بأنفسها في الذهن وجودها فيه وإن انقلبت إلى حقيقة أخرى فذلك حاصل ، وإن أريد انها توجد في الذهن باقية على حقيقتها العينية فلم يقم عليه دليل إذ مؤدّى الدليل أن المحكوم عليه يجب وجوده عند العقل وفي الذهن ليحكم عليه فلا يخفى أن هذا الحكم ليس عليه بحسب الوجود الذهني بل بحسب نفس الأمر . ( ح . ح )
( 53 ) . أي الصور العلمية . ( ح . ح )
( 54 ) . من الجواهر والأعراض . ( ح . ح )
( 55 ) . تكون بحسب الوجود الظلي كيفا وبحسب الوجود الخارجي من مقولة المعلوم . ( ح . ح )
( 56 ) . في ذاتها حق الإبهام وهي باقية والصورة تصير تارة ماء وتارة هواء وظاهر انه ليس هناك مادة مشتركة بين جميع الموجودات . وبعبارة أخرى : قالوا في تعريف انقلاب العناصر بعضها إلى بعض -