تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
بالأنفس أي بأنفسها وماهياتها وهي أي والحال أن أنفس الماهيات انقلبت وقد بين مذهبه هذا القائل بعد تمهيد مقدمة « 43 » بأنه لما كانت موجودية الماهية « 44 » متقدمة
شرح
( 43 ) . راجع إلى الفصل الرابع من المنهج الثالث من المرحلة الأولى من الأسفار فان تلك المقدمة مع تقرير القول بالانقلاب مذكورة في أول ذلك الفصل . ( ج 1 - ط 1 - ص 77 ) . ( ح . ح ) ( 44 ) . يعني بموجودية الماهية مجعوليتها لأن الماهية قبل الجعل عدم صرف ؛ وبعضهم توهم من لفظة « موجودية الماهية » انها تدل على اصالة الوجود ، وهذا التوهم وهم جدا لان السيد الصدر الشيرازي كان قائلا باعتبارية الوجود ومتصلبا فيها ، والحق كما بيناه ان موجودية الماهية عنده بمعنى مجعوليّتها . والسيد السند هذا هو الأمير صدر الدين محمد بن إبراهيم الحسيني الدشتكي الشيرازي والد المير غياث الدين منصور ، المشهور بالسيد السند صاحب تأليفات عديدة ، كان بينه وبين معاصره العلامة جلال الدين الدواني مناظرات . قتل سنة ثلاث وتسعمائة على أيدي التركمانية الديار بكرية . ذهب السيد إلى أن الماهية أصل في التحقق والوجود اعتباري ، وموجودية كل شيء هي كونه متحدا مع مفهوم الموجود وهو عنده مفهوم بديهي بسيط كسائر المشتقات يعبّر عنه في الفارسية بهست ومرادفاته ، وليس له مبدء أصلا لا في الذهن ولا في الخارج ، فالموجود في كلامه بمعنى المجعول والمجعول هو الماهية ، وكذلك الموجودية بمعنى المجعولية ، والوجود بمعنى الجعل ؛ وإلى أن الماهيات الخارجية ما عدا الكيف منقلبة بأنفسها في الذهن إلى الكيف ، فعلى الانقلاب اندفع الإشكالات التي مدار جميعها على أن الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجية . ولا يخفى عليك أن الانقلاب الكذائي فاقد عن الأمر المشترك بين الأعيان الخارجية وبين الصور الذهنية إلّا أمرا مبهما عامّا كالموجودية والشيئية ونحوهما مما لا يصلح أن يقال إنه انقلب من كذا إلى كذا والحال أن الانقلاب لا يصحّ بدون الأمر المشترك ، والأمر المبهم العام الذي هو صرف الاعتبار العقلي لا يصلح للاشتراك بينهما ؛ وأن الموجود الذهني علم ، والعلم بالشيء انكشافه بما هو عليه فكيف يكون هذا ذاك مع الانقلاب الكذائي الذي هو فوق المغائرة الشبحية التي ذهب إليها القائلون بالأشباح بمراحل لأن هاهنا اعني في الانقلاب مبائنة تامة بين الأعيان الخارجية وبين الصور الذهنية ، وهناك اعني في القول بالشبح مشابهة ومحاكاة في الجملة ، ومن المفاسد العظيمة على القول بالشبح لزوم كون العلوم جهالات فكيف في الانقلاب . نعم لو كان السيد قائلا بأصالة الوجود لكان لقوله محمل لأن الوجود مقول بالتشكيك على مراتب هو فيها أصل محفوظ وسنخ باق ، والماهية مثار الاختلاف فأنّى لها هذا العرض العريض ؟ -