وقيل والقائل جماعة من الحكماء « 39 » و « 40 » بالأشباح لا بالأنفس الأشياء انطبعت في الذهن فلا يلزم كون شيء واحد جوهرا وعرضا أو جوهرا وكيفا مثلا لأن بقاء الذاتي في نحوي الوجود فرع بقاء ذي الذاتي . وعلى القول بالشبح لا يحصل بنفسه وماهيته في الذهن .
وأنت خبير بأن الوجوه الدالة على ثبوت الوجود الذهني أنما دلالتها على وجود حقائق الأشياء وماهياتها في الذهن لا ما يغايرها في الماهية « 41 » ويوافقها في بعض الأعراض كما لا يخفى .
وقيل والقائل هو السيد السند صدر الدين « 42 » انطبعت الأشياء في الذهن
شرح
( 39 ) . مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 302 . وهو مذهب أفلاطون والأقدمين . ( م . ط ) .
( 40 ) . يقولون : ان الحاصل في الذهن ظل من المعلوم وأنموذج له ، له نوع محاكاة عنه كالصورة المنقوشة من الفرس مثلا على الجدار ، وكمحاكاة اللفظ والكتابة إلّا أن محاكاتهما للمعاني بحسب الوضع ، ومحاكاة النقوش الذهنية بحسب الطبيعة . ويرد عليهم أن دلائل الوجود الذهني دالّة على أن للمعلومات بأنفسها وجودا في الذهن لا أمر آخر مبائن لها بحقيقتها كالنقوش الكتبية والهيئات الصوتيّة إذ لا يقول أحد إن كتابة زيد واللفظ الدال عليه هما زيد بعينه بخلاف صورته المدركة فإنه يجري عليها أحكامه ويحمل عليها ذاتياته وعرضياته .
ثم لنا في الأصل الخامس من الفصل الأول من كتابنا « النور المتجلي في الظهور الظلي » تحقيق انيق وحدس ثاقب وشواهد قوية في القول بالشبح بأن ماهيات الأشياء لمّا لم يظهر عنها آثارها الخارجية في الذهن اطلق هؤلاء الأعاظم عليها لفظ الأشباح ، لا الأشباح على الوجه الرائج الذي اسندوه إليهم ، فراجع اليه . ( ح . ح )
( 41 ) . ولو غايرها في الماهية ، لم يكن الوجود الذّهني لهذه الماهيات ، ولا لماهيّته واحدة ، نحوان من الوجود .
ومن المفاسد العظيمة ، على القول بالشبح ، لزوم كون العلوم جهالات . لانّ العلم بالشيء انكشافه بما هو عليه . وإذا غرب شيء من مقوّماته ، لم يكن هذه الماهيّة تلك الماهيّة . وقد يوجه الشبح بان الماهيّة ، وان كانت محفوظة ، الّا انّها مأخوذة مع الوجود الذهني ، شبح لها مع الوجود الخارجي ، كما يقال : « للوجود الذهني الوجود الظلّي » .
( 42 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 315 . ( م . ط )