على نفسها « 45 » فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهية أصلا . والوجود الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة . فإذا تبدل الوجود بأن يصير الموجود الخارجي موجودا في الذهن لا استبعاد أن يتبدل الماهية أيضا . فإذا وجد الشيء في الخارج كانت له ماهية إما جوهر أو كم أو من مقولة أخرى . وإذا تبدل الوجود ووجد في الذهن انقلبت ماهيته وصارت من مقولة الكيف . وعند هذا اندفع الإشكالات إذ مدار الجميع على أن الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجية . « 46 »
شرح
- فان قلت : كيف يجوز للسيد هذا مع إفراطه في القول باعتبارية الوجود ، وأن لا فرد له خارجا ولا ذهنا ، وأن لا قيام له ولو عقلا بالماهية ، بل مناط موجودية الماهية اتحادها مع مفهوم الموجود كما ينادي به قوله موجودية الماهية متقدمة على نفسها ؟
والجواب أن مراده بالموجودية المتقدمة هي الماهية الصادرة عن الجاعل ، وبالماهية المتأخرة نفس شيئية الماهية من حيث هي التي اعتباريتها اتفاقية ، إلا أنه يقول كل ما هو في الخارج بعد الصدور ماهية من الماهيات ، وكذا كل ما هو في الذهن ؛ فما به يشار اليه أنه ماهية نفسها بعد الصدور هي الموجود ، وليس مفهوم الموجود فيها حكاية عن أمر ينضم إليها في شئ من الموطنين لأن الوجود نفس كون الماهية وتحققها لا أنه أمر ينضم إليها . وكما أن القائل بأصالة الوجود ينكر الشيئين ويقول مناط موجودية الانسان اتحاد مفهومه مع نحو من الوجود الحقيقي إذ لا يحاذي شيء مفهومه حتى ينافي الاتحاد ، كذلك يقول السيد لا يحاذي مفهوم الموجود شئ سوى نفس الماهية فهو متحد معها وليس هنا شيئان يحاذيهما لا أن هنا انسانا ومفهوم موجود ، وهكذا . ( ح . ح )
( 45 ) . لعلك تقول : كيف يقول السّيد بهذا ، وهو يقول باصالة الماهية واعتباريّة الوجود ؟ فأقول : مراده تقدم الماهية الخارجيّة عن استواء الطرفين ، المستحقة لحمل الموجود ، باكتسابها حيثيّة المجعوليّة على الماهية ، من حيث هي هي ، تقدما بالاحقيّة . وبعبارة نفسه ، الماهية المتّحدة مع مفهوم الموجود ، متقدمة على الماهية التي لم تتّخذ . لكنّ المناسب لأصالة الماهية ان يقول : الماهية متقدّمة على الوجود بالتجوهر ، كما يقول السّيد المحقق الداماد ، والمحقق الدواني ، والمحقق اللاهيجي ، قدست اسرارهم .
( 46 ) . وأما عند السيد لما لم يبق الوجود الذهني على حقيقته الخارجية كما علمت فاندفع الاشكالات التي مدارها على أن الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجية . ( ح . ح )