لا يرد إشكال . إنما الإشكال « 35 » من جهة كون شيء واحد جوهرا وعرضا أو علما ومعلوما أو كليا وجزئيا « 36 » انتهى .
وتصويره أنه إذا فرض مشكل محفوفا بمرآة من بلور أو ماء من جميع الجوانب بحيث انطبع صورته فيها فهاهنا أمران أحدهما شيء ليس قائما بالمرآة ولكنه فيها وهو الصورة وثانيهما شيء قائم بالمرآة وهو نفس الصورة المنطبعة . فقس عليه ما في مرآة الذهن . هذا مذهبه وفيه « 37 » ما فيه . « 38 »
شرح
( 35 ) . جعل الاشكال من وجوه ثلاثة : أحدها ما مرّ . وثانيها كون شيء واحد علما ومعلوما ، من حيث إن العلم له حكم ، والمعلوم له حكم . فان العلم بزيد ، صفة النفس ، لا زيد . والعلم بالكفر ، صفة المؤمن ، لا الكفر . والعلم بالعالم عين ذات اللّه ، لا العالم . وثالثها كون شيء واحد كليّا وجزئيّا ، من حيث انّ الموضوع من جملة المشخّصات . فالكلّي الّذي في نفس شخصيّته جزئي .
والتحقيق في دفع الثاني ان العلم والمعلوم بالذات ، وان كانا متحدين بوجه ، الّا انهما متغايران ، تغاير الوجود والماهية . فمن جهة الوجود ، علم ، ومن جهة الماهية ، معلوم . وفي دفع الثالث ، انّ الكلّي في ذاته ، وان كان جزئيا ، كما ذكر ، الّا انّه ، إذا قيس إلى الاشخاص الخارجيّة والذهنيّة ، ولو حظ مشموليّتها له ، فهو كلّي . وامّا دفع الأول فهو طويل الذيل ، وسيأتي .
( 36 ) . شرح تجريد الاعتقاد ، قوشجي ، ص 13 و 14 ، ط رضي - بيدار ، قم . ( م . ط )
( 37 ) . فإنه على ذلك التقرير والتمثيل إن أراد أن هناك أمرين متغائرين بالاعتبار موافقا لما ذهب اليه المحققون فلا يفي إلّا بدفع اشكال كون شيء واحد علما ومعلوما ، كليا وجزئيا ؛ وأما إشكال كونه جوهرا وعرضا فبمجرد ما ذكره لا يخرج عنه الجواب ، وإن أراد أنهما اثنان متغائران بالذات فيرد عليه بأنه مخالف للذوق والوجدان وإحداث مذهب ثالث من غير دليل وبرهان لأنه جمع بين المذهبين من المثلية والشبحية لأن ذلك القائم شبح للموجود الخارجي ، وذلك الحاصل مثل له في الماهية ولازمها ؛ أو جمع من حيث القول بالصورتين والقائل بالمثلية قال بصورة واحدة ، والقائل بالشبح أيضا قال بصورة واحدة ولم يقل أحد بصورتين . ( ح . ح )
( 38 ) . لانّه خلاف الوجدان ، ولانّه جمع بين القول بالشبح والمثليّة ، لأنّ ذلك القائم شبح للموجود الخارجي ، وذلك الحاصل مثل له . ووجهه واضح . وفيه محذورات أخرى تطلب من كتب أخرى ، كالاسفار والشوارق ، وانّي ، في تعاليقي على الاسفار ، ذكرت له توجيها وجيها على طريقة الاشراق ، ليس هنا موضع ذكره .