تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
هذا تعيين للمتقابلين . بيان اللزوم أن الحقائق الجوهرية بناء على أن الجوهر جنس لها - وقد تقرر انحفاظ الذاتيات في أنحاء الوجودات كما تسوق إليه أدلة الوجود الذهني - يجب أن تكون جواهر أينما وجدت وغير حالة حيثما تحققت فكيف جاز أن تكون حالة كما هو مذهبهم في الذهن وهو محل مستغن عنها في وجوده والحال في المستغني عرض أم - منقطعة بمعنى بل - كيف تحت مقولة الكيف كل من المقولات التسع قد وقع هذا إشكال آخر أصعب من الأول . بيانه أن القوم قد عدوا العلم كيفا نفسانيا والعلم عين المعلوم بالذات والمعلوم بالذات قد يكون جوهرا وقد يكون كما وقد يكون مقولة أخرى فيلزم اندراج جميع المقولات في الكيف . وإنما قلنا هذا أصعب من الأول لأن العرض عرض عام للمقولات التسع العرضية لكونه من العروض « 26 » وهو وجودها في الموضوعات . فليس كثير إشكال « 27 » في كون الجوهر الذهني عرضا إذ لا يصير جنسا له بخلاف الكيف فإنه جنس عال . فإذا كانت الصورة
شرح
- الواردة على الوجود الذهني وأجوبتها ومطالب أخرى شريفة حولهما قد حرّرت أتم تحرير فيه على الاستيفاء ، والإتيان بها يوجب الإسهاب والخروج عن سياق تعليقة الكتاب ، ولا يعجبني ذكر خلاصتها لنفاستها . ( ح . ح ) ( 26 ) . وهو نسبة الطروّ والحلول . ولمّا كان وجود الاعراض ، في أنفسها ، عين وجودها لموضوعها ، قلنا : هو وجودها . وبالجملة عروض الشيء ، أو وجوده ، بعد تماميّة ماهيته بمقوماتها . فكما انّ الوجود زائد على الماهية ، فالعرضيّة زائدة على الكمّ والكيف ، إلى اخر المقولات . فظهر انّها ليست جنسا لها . ومعلوم انّها ، لو كانت جنسا ، لم يكن المقولات أجناسا عالية . ( 27 ) . يتصور في جليل النظر ان هذا ليس بحقيق منه فان مفهوم العرض لا ينتزع إلا من إحدى المقولات التسع وحينئذ يؤول الأمر إلى اجتماع المقولتين ووحدة الاثنين فالمحذور على السواء في كلا الاشكالين ؛ ولكن دقيق النظر ناطق بأن هنا أشياء كثيرة ليست داخلة تحت المقولات العشر ، وكذا أعراض غير داخلة عندهم في المقولات التسع كالنقطة والوحدة وعليه يصحّ قوله هاهنا : « فليس كثير اشكال في كون الجوهر الذهني عرضا . . . » فتدبر . ( ح . ح )