نقل في الأذهان للإشارة إلى أن قيام الأشياء بها قيام صدوري لا حلولي « 4 » كقيام الأشياء بالمبادىء العالية ولا سيما مبدأ المبادي .
ثم أشرنا إلى وجوه من الأدلة . « 5 » الأول قولنا للحكم إيجابا « 6 » أي نحكم حكما إيجابيا « 6 » على المعدوم أي ما لا وجود له في الخارج كقولنا بحر من زيبق بارد بالطبع واجتماع النقيضين مغاير لاجتماع الضدين . « 7 » وثبوت « 8 » شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له . وإذ ليس المثبت له هنا في الخارج ففي الذهن .
والثاني قولنا لانتزاع الشيء ذي العموم أي نتصور مفهومات تتصف بالكلية والعموم بحذف ما به الامتياز عنها والتصور إشارة عقلية والمعدوم المطلق « 9 »
شرح
( 4 ) . امّا الصّور الخياليّة ، فلان التخيل بانشاء النفس في عالمها صورا مجرّدة ، تجرّدا برزخيّا مثاليّا . واما الصّور العقليّة : فقيامها بالعقل البسيط صدوري ، كما قال الحكماء : انّ العقل البسيط الّذي هو مقام شامخ من النفس ، خلّاق للمعقولات التفصيليّة .
( 5 ) . الأسفار ، ج 1 ، ص 268 ( م . ط ) .
( 6 ) . أي حكما صادقا ايجابيا . صاحب الأسفار أتى بستّ حجج على اثبات الوجود الذهني عبر عن الثلاثة الأول منها بالطرق ، وعن الرابعة منها بقوله ومن الاستبصارات ، وعن الخامسة منها بقوله ومن العرشيات ، وعن السادسة منها بقوله : وممّا ينبّهك على ما نحن بصدده . ومن الواردات التي رزقنا بها هي حجة أخرى بالغة ورائها على اثبات الوجود الذهني حرّرناها في « النور المتجلّي في الظهور الظلّي » . ( ح . ح )
( 7 ) . وكذا العكس ، والاجتماعان لا يوجدان في الخارج فلا بد من أن يوجدا في الذهن فثبت المطلوب .
( ح . ح )
( 8 ) . الواو حالية . أي والحال أن ثبوت الشيء فرع ثبوت المثبت له واتصاف المعدوم بالصفات الوجودية محال ، وإذ ليس المثبت له هنا في الخارج ففي الذهن . ( ح . ح )
( 9 ) . والتفصيل ان الشقوق أربعة . فان الكلّي العقلي ، اما معدوم ، فالمعدوم لا يشار اليه . وامّا انّه ليس له الّا شيئية الماهية ، فيلزم تقرر الماهية منفكّة عن كافة الوجودات . كما يقول به المعتزلة . وهو باطل .
وامّا موجود في الخارج ، فلا يكون كليّا ، إذ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد . وامّا موجود في الذهن ، فهو المطلوب .