بإرجاعه إلى الأول بتنزيل جميع ما قالوا في المفهوم على الحقيقة بأن يكون مرادهم « 60 »
شرح
- الحمل في جميع صفاته هويته البسيطة التي لا تكثر فيها بوجه من الوجوه ؛ ومعنى كون غيره موجودا أنه معروض لحصة من الوجود المطلق بسبب غيره بمعنى أن الفاعل يجعله بحيث لولا حظه العقل انتزع منه الوجود فهو بسبب الفاعل بهذه الحيثية لا بذاته بخلاف الأول - إلى أن قال : « هذا المعنى العام ( أي مفهوم الوجود ) المشترك فيه من المعقولات الثانية وهو ليس عينا لشيء منهما ( أي من الواجب والممكن ) حقيقة ، نعم مصداق حمله على الواجب ذاته بذاته ، ومصداق حمله على غيره ذاته من حيث هو مجعول الغير ، فالمحمول في الجميع ( من الواجب والممكن ) زائد بحسب الذهن إلا أن الأمر الذي هو مبدء انتزاع المحمول في الممكن ذاته من حيثية مكتسبة من الفاعل ، وفي الواجب ذاته بذاته فإنه عندهم وجود قائم بذاته فهو في ذاته بحيث إذا لا حظه العقل انتزع منه الوجود بخلاف غيره » . انتهى .
عبارته المذكورة نقلناها من الفصل الثالث من المرحلة الثالثة من الأسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 101 ) والعجب أن القوم اسندوا إلى الدواني القول بأصالة الماهية واعتبارية الوجود مع قوله هذا الناص على وحدة الوجود الصمدي والتوحيد الحق القرآني بأنه سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وغيره انتسابات نورية وإضافات اشراقية أي موجودية الممكنات هي انتساب الماهيات الممكنة بذلك الوجود في تحققها العيني وليس لها من حيث إنها ماهيات حظ من الوجود . فذوق التأله رأى بنور الايمان وحدة الحق سبحانه وعبر عن انتساب الماهيات بنحو الأمثلة المزبورة من اللابن والتامر ونحوهما تسليكا إلى ما سلك من أن الوجود ليس بمجعول والجعل يتعلق بالماهيات على ضرب من الاعتبار يعتبر في تطورات الوجود وشؤونه وتجلياته في مظاهر آياته . ألا ترى كلام أهل التوحيد الصمدي كما في مصباح الانس حيث قالوا : « انه لا وجود في الحقيقة للصور لأنها صور النسب العدمية ، ومعنى موجوديتها انتساب الوجود إليها فلا وجود إلا للذات الأحدية والباقي نسبه وأحواله » ؟ ( مصباح الانس - ط 1 - ص 247 ) . فما ذهب اليه ذوق التأله هو عين ما حكم به في المصباح .
وجملة الأمر ان التوحيد عند ذوق التأله هو أن الوجود الصمدي مطلق بالإطلاق السعي الوجودي ، وما سواه حصص ذلك الوجود الصمدي أي جداول مرتبطة ومنتسبة ببحر الوجودي الصمدي مثلا ارتباطا نوريا وانتسابا غير مقولي بمعنى أن ما سواه إضافة اشراقية اليه تعالى شأنه فاعلم أن الواجب تعالى مطلق بالاطلاق الحقيقي السعي الصمدي ، وممتاز عن ما سواه بالتعين الإحاطي لا بالتعين التقابلي فافهم . ( ح . ح )
( 60 ) . بان يكون الحكم على المفهوم ، من حيث السّراية إلى الحقيقة والحكاية عنها .