تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
- الحقائق المتغائرة ؛ وكثيرا ما يصرّحون بالمتغائرة بدل المتبائنة ، وشواهد نافي ذلك من تعبيرات صاحب الأسفار وغيره أكثر من أن تحصى وعند التفتيش يرجع آرائهم إلى التوحيد الصمدي القرآني . مثلا ان الشيخ قال في التعليقات : « ان وجود الأول مبائن لوجود الموجودات بأسرها » ، ثم قال بعد سطرين : « الموجودات كلها من لوازم ذاته ولولا انها من لوازمه لم يكن لها وجود . . . » ( ط مصر - ص 121 ) فالمبائن بمعنى المغائر فقط فافهم ، وكم لما قلنا من نظير . ونكتفي هاهنا بنقل نبذة ممّا حررّناه في رسالتنا في الجعل حول التبصرة فان تفصيل البحث يوجب الخروج عن سياق التعليقة : والحق أن كلمات الشيخ الرئيس نص صريح في أن الوجود حقيقة صمدية وما سواه شؤونه وظلاله وآياته كما قال في المباحثات : « إنّ الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع بل إن كان اختلاف فبالتأكد والضعف ، وإنما يختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع وما فيها من الوجود غير مختلف بالنوع فان الإنسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيته لا لوجوده » . وكما قال في التعليقات : « الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوّم له كما أن الاستغناء عن الغير مقوّم لواجب الوجود بذاته والمقوّم للشيء لا يجوز أن يفارقه إذ هو ذاتي له » . وقال في موضع آخر من التعليقات أيضا : « الوجود إما أن يكون المحتاج إلى الغير فيكون حاجته إلى الغير مقوّمة له ، وإما أن يكون مستغنيا عنه فيكون ذلك مقوّما له ، ويصحّ أن يوجد الوجود المحتاج غير محتاج كما أنه لا يصحّ أن يوجد الوجود المستغني محتاجا والا قوّم بغيره وبدّل حقيقتها » . أقول : ولعمري انه يجب ان يجعل عبارات الشيخ المذكورة من المحكمات ، ويرجع كلماته الأخرى أو كلمات غيره من المشاء ممّا يوهم بظاهره انه من المتشابهات إليها . وصاحب الاسفار بعد نقل كلماته المذكورة في الفصل الخامس من المنهج الأول من المرحلة الأولى منه قال : « إن العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن بصدد إقامة البرهان عليه حيث يحين حينه من أن جميع الوجودات الامكانية والإنيات الارتباطية التعلقية اعتبارات وشؤون للوجود الواجبي وأشعة وظلال للنور القيومي لا استقلال لها بحسب الهوية ، ولا يمكن ملاحظتها ذواتا منفصلة وأنيات مستقلة لأن التابعية والتعلق بالغير والفقر والحاجة عين حقائقها ، لا أن لها حقائق على حيالها عرض لها التعلق بالغير والفقر والحاجة اليه ، بل هي في ذواتها محض الفاقة والتعلق ، فلا حقائق لها إلا كونها توابع لحقيقة واحدة وليس غيرها إلا شؤونها وفنونها وحيثياتها و -