تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بكون الوجود مفهوما واحدا كون حقيقته واحدة كما في ذلك المذهب المنسوب إلى أذواق المتألهين ومرادهم بحصصه التجليات « 61 » التي لا تستلزم تكثرا في المتجلي إلا في
شرح
( 61 ) . لأن التجلي شديد المناسبة بالحصّة إذ كما أن الحصة لا تغاير نفس الماهية في الذهن إلّا بالإضافة بما هي إضافة وتقييد لا بما هي طرف وقيد ، والإضافة بما هي إضافة امر اعتباري كذلك التجلي في الخارج ليس إلا ظهور المتجلّي في خصوصية ماهية فانية فيه وهذا هو المسمّى بالإضافة الإشراقيه في الاصطلاح ، وهو أيضا الاسم الذي هو عين المسمى في الخارج بوجه وغيره بوجه كوجه الشيء في الذهن الذي هو الشيء بوجه وغيره بوجه . وليعلم أن الباب السادس من رسالتنا المسمّاة ب ( الكلمة العليا في توقيفية الأسماء ) تجديك في المقام جدا . ثم بما أهديناه في المقام علمت أن الحصة تطلق على معنيين : أحدهما أعيان الموجودات التي هي الكلمات الوجودية النورية وظهورات المتجلي الاسمائية ، وهذا القسم فوق المفهوم ولا يمكن العلم بحقائقها الوجودية إلّا بالمعرفة الشهودية ؛ وثانيهما أن الحصة هي نفس المفهوم مضافا إلى ماهية ماهية بحيث يكون الإضافة داخلة والمضاف اليه خارجا كما في البيت الآتي من الكتاب : « والحصّة الكلى مقيدا يجيء . . . » والحصة بالمعنى الأول سائرة في الصحف العرفانيّة كثيرا ، فعليك بالتثبّت في ما يقبلك من الحصة والحصص حتى تكون على بصيرة في الحصة الوجودية ، وفي الحصة المفهومية ، فتبصّر . تبصرة : تحوي فائدة جليلة قال المصنف في أول هذه الغرر ان الوجود عند المشائية حقائق متبائنة بتمام ذواتها البسيطة ، ولكن كثيرا من عبارات الشيخ في الشفاء والمباحث وغيرهما تنادي بأن تخالف الوجودات ليس بالذات بل بالماهيات المتقابلة ، وبأن الوجود يقبل الشدة والضعف والحقيقتان المختلفتان ليست إحديهما شديدة الأخرى ولا الأخرى ضعيفة الأولى فلم يبق القول بالتباين على ظاهر بل التباين في عباراتهم في الوجودات بمعنى تخالفها وتغايرها . والحق في ذلك ما نص به صدر المتألهين في أول الشواهد الربوبية حيث قال بعد نبذة من إفاداته في الوجود ما هذا لفظه : « تفريع ، فلا تخالف بين ما ذهبنا اليه من اتحاد حقيقة الوجود واختلاف مراتبها بالتقدم والتأخر والتأكد والضعف ، وبين ما ذهب اليه المشائون أقوام الفيلسوف المقدم من اختلاف حقائقها عند التفتيش » . انتهى . ولا يخفى عليك أن قوله عند التفتيش متعلق بقوله فلا تخالف . فنقول : اطلاق التباين على التغاير في كلمات مشائخ العرفان والمشاء والحكمة المتعالية كثير جدا ، فيقولون الحقائق المتبائنة فيعنون بها -