تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأما نحن فنعتقد أن ذوق التأله يقتضي سنخا واحدا وأصلا فاردا لأصالة الوجود واعتبارية الماهية إذ الشيئية منحصرة فيهما والأمر في الأصالة يدور عليهما . فإذا بطل أصالة الثاني تعين أصالة الأول . فالمضاف إليه هو الوجود والإضافة إشراقية هي الوجود والمضاف أيضا أنحاء الوجودات التي هي المتعلقات بنفسها المتدليات بذاتها بالمرتبة الغير المتناهية في شدة النورية . بل اصطلحنا على تسميتها بالتعلقات والروابط المحضة لا أنها أشياء لها التعلق « 57 » والربط . وثانيهما قول المتكلمين « 58 » المذكور . ولما كان هذا بظاهره باطلا أردنا تأويله « 59 »
شرح
- اعترافهم . على انّه ، لو انتزعت منه ، كان له ماهية بل ماهيات وهذا أيضا باطل بالبرهان ، وعلى اعترافهم . واما ثالثا ، فلأنّها ، إذا كانت اعتباريّة ، لزم اجتماع المتقابلين في الواحد الشخصي الواجب بالذات ، وهما الوجوب الذاتي والإمكان والوحدة والكثرة والعلّية والمعلوليّة ، وغير ذلك . والمتقابلان لا يكفيهما الموضوع الاعتباري ، ولا الحيثيّة التعليليّة ، ان كانت ، بل لا بد لها من موضوعين متأصلين ، أو حيثيتين تقييديتين . وامّا إذا كانت الماهية أصلية ، أو للوجود مراتب ، فلا يلزم المتقابلين بوجه من الوجوه . ( 57 ) . والّا ، لزم غنائها في مرتبة ذاتها . وهو باطل - « يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغني » ، وهي متقومات في ذواتها بالوجوب ، مثل تقوم الماهية بعلل قوامها بوجه . ( 58 ) . راجع الحاشية 43 هذا الغرر ص 114 ( م . ط ) . ( 59 ) . أقول : التأويل هو الصواب كما اخترناه في رسالتنا « الجعل » ( ص 18 - ط 1 ) ، وقد أشار إلى هذا التأويل في آخر اللئالي أيضا بقوله : « ولعل العلامة الدواني يشير إلى هذا في طريقته التي سماها ذوق المتألهين . . . » ( ج 1 - ص 362 ) فراجع . فالحق أن مراد الدواني من ذوق التأله هو التوحيد الصمدي الذي ذهب اليه العرفاء الشامخون والحكماء الراسخون من أن موجودية الممكنات هو انتساب الماهيات الممكنة بذلك الوجود في تحققها العيني وليس لها من حيث إنها ماهيات حظ من الوجود . بل الدواني صرّح بذلك الحكم الحكيم والقول الثقيل فلا حاجة إلى التفوه بالتأويل فعليك بنص كلامه الكامل في أصالة الوجود وانتساب ما سواه سبحانه اليه بالإضافة الإشراقية حيث قال : « ان حقيقة الوجود عندهم هو الوجود البحت القائم بذاته المعرّي في ذاته عن جميع القيود والاعتبارات فهو اذن موجود بذاته متشخص بذاته عالم بذاته قادر بذاته أعني بذلك أن مصداق -
شرح المنظومة — صفحة 116 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري