تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الفهلويين « 51 » كمراتب الأنوار « 52 » المتفاوتة كما في النظم . وقد أشرنا في هذا البيت إلى قولين أحدهما المذهب المنسوب إلى أذواق المتألهين « 53 » القائلين بوحدة الوجود وكثرة الموجود بمعنى المنسوب إلى الوجود . فإنهم قالوا حقيقة الوجود قائمة بذاتها وهي واحدة لا تكثر فيها بوجه من الوجوه « 54 » وإنما التكثر في الماهيات المنسوبة إلى الوجود وليس للوجود قيام بالماهيات وعروض لها وإطلاق الموجود على تلك الحقيقة بمعنى أنها نفس الوجود وعلى الماهيات بمعنى أنها المنسوبة إلى الوجود مثل المشمش واللابن والتامر ونحوها . وهذا المذهب وإن ارتضاه جم غفير لكنه عندنا غير صحيح « 55 » لأنهم حيث قالوا بأصالة الماهية يلزم عليهم القول بالثاني للوجود وأن في دار التحقق سنخين « 56 » وأصلين .
شرح
( 51 ) . مجموعهء مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 119 وج 2 ، 464 . ( م . ط ) . ( 52 ) . أي ، الاشعّة الشّمسيّة والقمريّة والسّرجيّة والاظلّة . ( 53 ) . الاسفار ، ج 2 ، ص 249 ( م . ط ) . ( 54 ) . أي ، لا أنواع ولا افراد ولا مراتب . لانّ من يقول بالمراتب ، يجعل المرتبة الناقصة معلولا . والمعلول عند هؤلاء هو الماهية ، لأصالتها في التحقق وفي الجعل . ( 55 ) . وذلك لأن نسبة الماهيات إلى الباري تعالى إن كانت اتحادية يلزم كون الواجب تعالى ذا ماهية غير الوجود بل ذا ماهيات متعددة وهذا باطل للزوم التركيب وغير ذلك ، وإن كانت النسبة بينها وبين الواجب تعالى تعلقية والتعلق بين الشيئين فرع وجودهما يلزم أن يكون لكل ماهية من الماهيات وجود خاص متقدم على انتسابها وهذا أيضا باطل . ( ح . ح ) ( 56 ) . لأنا حيث قلنا بالمراتب للوجود ، قلنا مرتبة منه علّة ، ومرتبة معلول . فنحن في وحدة الحقيقية في مندوحة . واما هؤلاء فليقولوا بأصلين : الوجود للوجوب ، والماهية للامكان ، والوجود نور والماهية ظلمة . فهذا القول لا يخلو عن شرك خفي ، كما أن القول بأصلين للعالم : النور الحسّي والظلمة المقابلة له ، شرك جلي . ولا يمكنهم القول باعتباريّة الماهية ، لوجوه : اما أولا ، فلانّه خلاف تصريحاتهم باصالة الماهية . واما ثانيا ، فلانها ، إذا كانت اعتبارية انتزاعيّة ، لا بد من منشأ انتزاع لها ، ولا مرتبة ناقصة تنتزع هي من نقصها ، فلا بد ان تنتزع من وجود الواجب تعالى ، ولا حدّ لوجوده بالبرهان ، وعلى -
شرح المنظومة — صفحة 115 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري