الوجود كما في الشوارق « 19 » لأن ما قالوا في مقام وجودها الحقيقي وأما في مقام شيئيات الماهيات والمفاهيم فلا يمكنهم التزام الاتحاد .
ولزوم التسلسل لو كان الوجود جزءا للمهية . « 20 » بيان اللزوم أنه على هذا كان لها جزء آخر موجود لامتناع تقوم الموجود بالمعدوم فيلزم أن يكون الوجود على هذا التقدير جزءا للجزء « 21 » وهكذا فيلزم ذهاب أجزاء الماهية إلى غير النهاية فيمتنع تعقل ماهية من الماهيات بالكنه . وهو باطل لأنا نتصور كثيرا من الماهيات بجميع ذاتياتها الأولية والثانوية « 22 » وإنكار ذلك مكابرة .
وكون هذا تسلسلا إن كانت هذه الأجزاء المترتبة خارجية ظاهر « 23 » وأما إن كانت أجزاء عقلية فلأنها متحدة في الوجود لا في مقام تجوهر ذواتها فهي متمايزة بحسب نفس الأمر . كيف وهذا ملاك سبقها « 24 » بالتجوهر « 25 »
شرح
( 19 ) . شوارق الالهام ، ج 1 ، ص 30 و 41 . ( م . ط )
( 20 ) . ويدل على بطلانه أيضا أنه لو كان الوجود أينما تحقق جزء للماهية لزم أن يكون الواجب تعالى كالممكن مركبا من الوجود والماهية لصدق الوجود عليها فتدبر . ( ح . ح )
( 21 ) . واحتمال العينيّة للجزء ، تخصيص في الاحكام العقليّة ، مع انّ الكلام على تقدير الجزئيّة .
( 22 ) . الذاتيات الأولية الجنس والفصل القريبان ، والثانوية هي الجنس والفصل البعيدان . ( ح . ح )
( 23 ) . لانّ اجزاء الخارجيّة ، مواد وصور وتركيب المادّة والصّورة ، انضمامي فوجوداتها متغايرة بالحاليّة والمحليّة والعليّة والمعلوليّة ، لانّ للصّورة علّية ما للمادّة .
( 24 ) . السبق بالتجوهر ويقال له السبق بالجوهر أيضا هو تقدم اجزاء الماهية النوعية التي هي علل قوامها كالجنس والفصل عليها - اي تقدم تلك الأجزاء القوامية على الماهية النوعية نفسها - ومقابل هذا السبق هو تأخر الماهية عن أجزائها القوامية . ( ح . ح )
( 25 ) . فان ماهيّة الجنس والفصل سابقة في نفس تشيء ماهيتهما على نفس تشيء ماهية النوع ، مع قطع النظر عن وجودها ، بحيث لو جاز تقرر الماهيات منفكّة عن وجودها ، لكان لتينك الماهيتين تقدم على الماهية النوعية . ومن هذا القبيل ، تقدم الماهية على لازمها .
وبالجملة ، الاجزاء العقليّة ، موجودات متمايزة ، بحسب تجوهر ذواتها ، ومفاهيمها حقائق متخالفة ، بعلاوة انّ ما به الاشتراك غير ما به الامتياز في شيئيات الماهيات . فعلى اصالة الماهية ، هي أمور متمايزة متكثرة لا إلى نهاية حينئذ ، بخلاف ما إذا كان الوجود أصيلا ، فإنها تكون أمورا -