فيطلقون على الوجود الحقيقي الممتنع الصدق على كثيرين لفظ الكلي والعام والمطلق ويعنون « 33 » المحيط الواسع وعلى نحو من الوجود الحقيقي لفظ الخاص والمقيد والجزئي ويعنون المحدود المحاط .
ومن هذا القبيل إطلاق الإشراقيين لفظ الكلي على رب النوع . « 34 » والمقصود أن هاهنا ثلاثة أشياء « 35 »
شرح
( 33 ) . ومنه قول المولوي :ما عدمهائيم وهستيها نما * تو وجود مطلق وهستى ما( 34 ) . مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 1 ، ص 463 ( م . ط ) .
( 35 ) . أحدها المفهوم العام البديهي من الوجود ، وثانيها حصص ذلك المفهوم العام ، وثالثها افراده .
فقوله : « وانحاء الوجودات الخاصة » عطف تفسيري على حقيقة الوجود . فالأولان في الكتاب هما المفهوم والحصص ، والثالث هو الأفراد . وأما الفيض المقدس فقد تقدم معنى الفيض ، والفيضين الأقدس والمقدس في « نثر الدراري على نظم اللئالي » ( ص 368 - ج 1 ) . ثم لا يخفى عليك أن حقيقة الوجود هي في الخارج ومتن الأعيان ، وأمّا مفهوم العام البديهي من الوجود فصرف الاعتبار من العقل والذهن ، وكل ما كان حقيقته في الخارج يمتنع ان يكون في الأذهان والالزم الانقلاب .
والمصنف في المقام ناظر إلى كلام صدر المتألهين في آخر رسالته في اتصاف الماهية بالوجود ، ولمزيد الاستبصار نأتي به قال :
« اعلم أن اشتراك حقيقة الوجود الوجودات ليس كاشتراك المفهوم الكلي بين الأفراد لأن حقيقة الوجود ليس بأمر كلي ، ولا لها صورة في الذهن متحدة مع افرادها ، بل اشتراكها ضرب آخر من الاشتراك لا يعرفه إلا الكاملون . فظهر ممّا ذكرنا أن مفهوم الوجود العام أمر ذهني منتزع من الموجودات بسبب الوجودات المقومة لها ؛ ولذلك المفهوم حصص متكثرة بتكثر الوجودات الخاصة ، وتلك الحصص متماثلة المعاني ، وهي مع ذلك المفهوم المشترك الداخل فيها زائدان على الماهيات وعلى الوجودات الخاصة أيضا ؛ وأما الوجودات الخاصة فهي متخالفة الحقائق بالشدة والضعف ، وكذا الماهيات فإنها متخالفة المعاني لكنها معلومة الأسامي ، والوجودات مجهولة الأسامي . فهناك أمور ثلاثة : مفهوم الوجود ، وحصته المتعينة بإضافته إلى الماهيات ، والوجودات الخاصة المتخالفة الحقائق . فمفهوم الوجود ذاتي داخل في حصصه وهو نوع لها لأنها أفراد متماثلة متعددة بمجرد إضافة ذلك المفهوم إلى الأشياء ؛ وهما أي ذلك المفهوم وحصته زائدان خارجان عن الوجود الخاص لكل موجود . وأما الوجود فهو عين ماهية الواجب بمعنى ان لا ماهية له إلا الوجود وخارج عن سائر -