تلفظ بكلمة اما بعد هو سحبان وذكر بعض المحشين له حكاية هناك فراجع ان شئت .
( قيل هو أي قولهم بعد حمد اللّه تعالى ) والصلاة على نبيه ( اما بعد فصل الخطاب ) اى الفاصل من الخطاب اي من الكلام أو المفصول منه بناء على أن المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول وقد تقدم الكلام فيه في ديباجة الكتاب مستقصى فراجع ان شئت .
( قال ابن الأثير ) الغرض من نقل كلامه تأييد كون اما بعد فصل الخطاب باجماع المحققين من أهل الفن فكيف حكاه الخطيب بقيل المعشر بتمريضه .
( والذي اجمع عليه المحققون من علماء البيان ان فصل الخطاب هو اما بعد لان المتكلم يفتتح ) اى يبتدء ( كلامه في كل ذي شان بذكر اللّه تعالى وبتحميده ) وذلك لما روى من أن كل امر ذي بال لم يبدء بما ذكر فهو ابتر .
( فإذا أراد ان يخرج منه ) اى من الذكر والتحميد ( إلى الغرض المسوق له ) اى الذي سيق الذكر والتحميد لأجله ( فصل بينه ) اي بين الغرض ( وبين ذكر اللّه تعالى بقوله اما بعد ) فلفظ اما بعد حينئذ يكون فاصلا بينهما اى بين الغرض والذكر والتحميد على وجه مناسب .
( ومن الافتضاب الذي يقرب من التخلص ما يكون بلفظ هذا كقوله تعالى ) في سورة ص ( بعد ذكر أهل الجنة ) ونعيمها بقوله :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ : جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ : مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ : وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ : هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
.
ثم ذكر أهل النار وعذابها بقوله (
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ